صوت إذاعي لازال يترنم في أذهاننا
لم يخلص الناس في حبهم لشخص لازال على قيد الحياة بكل حب ووفاء ، نسبة
قليله أناس صادقون في أحاسيسهم ، قليلون جدا ممن
يتذكرون من ذهب عنهم بكل حب وتقديرعندما نفقد شخصية لطالما كانت كالجوهرة
البراقة ولكننا لم نعطها حقها بما تستحقه وعند رحيلها من الحياة نكتشف أن الحياة
مجاملات ، أسلوب تلك الحياة سطحية ، نفقدهم فنتمنى أن يعود يوما ما للتعبير عن
حبنا لتلك الشخصيات نفقد شخصيات فنخزن عليهم ، ولكن الحزن يجب أن يكون علينا لأننا
بالفعل فقدناهم أشخاص وضعوا لأنفسهم بصمات
وملامح تجعل من التاريخ أن يتذكرهم .كل بلد له شخصيات لامعه ،شخصيات كانت تمثل
البلدان أحسن تمثيل وهي من تلك الشخصيات التي مثلت بلدنا أحسن تمثيل ، الدكتورة
رؤوفة حسن، رغم انه قد مضى وقت طويل على رحيلك ، ألا انكي لا زلتي في قلوبنا
وعقولنا، مواقفها وانجازاتها هي من تذكرنا
بها ومواقفها الإنسانية ، ووقفتها مع كل من يطلب منها المساعدة رؤوفة حسن صوت
إذاعي لامع ، بكلماتها ألامعه التي أثرت على كل مستمع وبمواقفها الإنسانية التي منحتهم بريق أمل
،اوضحت للعالم بأن هناك نساء محبات ، نساء داعمة للخير ، نساء قادرات على وضع حلول
تحد من الأزمات عند وجود مناسبات كانت أول من يهونها بتلك المناسبة عيد الأم ،
واليوم العالمي للمرأة وبالأخص هذا اليوم وكأن ذلك اليوم حدد ووضع من اجلها .رؤوفة
حسن ،أو أمه الرؤوف الشرقي ، لم تظهر في الساحة الإعلامية كأي ظهور عادي بتقديم
برنامج أو عرض تلفزيوني ، ظهرت بقضايا إنسانية كثيرة ، بالرغم أنها التحقت الإذاعة
وهي لازالت في مرحله الإعدادية وكان عمرها حينها 12 سنة .كان لديها برنامج عن
الأطفال ، ثم انتقلت معده ومقدمه لأشهر برنامج تلفزيوني ( إنا وأنت وهو ) برنامج
سياسي واجتماعي ،برنامج ناقش قضايا سياسية ، وصراعات متعددة ناقشت ابرز الشخصيات
السياسية وصناع القرارات ،بكل شجاعة وقوه ،أظهرت للعالم بأن المرأة قادرة ، بأن
المرأة لها دور ، بأن المرأة إنسانه متفتحة ، ومثقفة وتستطيع المساعدة لعمل حلول
.بالرغم من نجاحها الكبير ، فكرت بالسفر للدراسة فكان انطلاقها الأول إلى القاهرة
وأكملت دارستها بكل اجتهاد ، ثم عادت إلى اليمن وتم تعيينها رسميا رئيس في قسم
التحقيقات في صحيفة الثورة الرسمية ، بعد أن أنهت رسالة الدكتوراه ، كانت تريد أن
تفيد الناس من علمها وتوسيع ذلك المجال الذي درسته فدخلت جامعه صنعاء فأنشأت قسم
الإعلام في سنه 1993بالرغم أن تلك الفترة كان لايزال الناس ينظرون للمرأة التي
تعمل في أذاعه أو تلفزيون امرأة خارجة عن العادات والتقاليد ،امرأة ليس فيها نوع
من الأدب والحياء ، ومع ذلك تحدت تلك الأحاديث وافتتحت ذلك القسم ، بدء تفكيرها
بالتوسع فوضعت خطوة للنساء بأن يظهرن للمجتمع بأسلوب حضاري ومنتظم فأقامت بافتتاح
وحده دراسات المرأة وفي عام1996 أنشأت
مركز الدراسات والبحوث التطبيقية والدراسات النسوية .ثم توصلت تلك الإعلامية
والشخصية الإنسانية الرائعة بالتفرغ العلمي كان ذلك التفرغ مقيد بمشاكل وإشاعات
إعلامية للمركز الذي كان تديره ، أرغمت على أن تتبع السياسات التي كانت توجهه لها
، تعرضت لأساليب جدا مسيئة لها بالتهديد بالقتل وما إلى ذلك، وكانت تلك الإشاعات
والأساليب إثناء فتره استعدادها لمغادرة البلاد لأنها كانت على اتفاق مع جامعه
صنعاء والجامعة الهولندية بأن يمنح لها عام كامل للتدريس في جامعه هولندية ، كان
ذلك القرار متزامن مع تلك المشاكل التي تعرضت لها ، ولكن أفواه الناس لا تسكت
والظن السيء يظل مصاحب لهم ، ليس كل الناس أنما الأشخاص ضعيفون النفس ، واختلقوا
القصص والأكاذيب بأن الجامعة قامت بفصلها وأنها طلبت اللجوء ، بالرغم أنها قد
سافرت كانت لازالت تتلقى الإشاعات والتهديدات والصحف الحزبية جعلتها حديثهم المطول
.عملت مدرسة في جامعات مختلفة في أوروبا وعملت كذلك في جامعه هولندية وفي نفس
الوقت عملت مستشارة للأمم المتحدة في البرنامج الإنمائي لتونس واليمن ولبنان، بعد
ذلك قامت بالتدريس لسنتين ،وعملت فتره قصيرة في ألمانيا ،حياتها كانت حافلة
بالعطاء والكم ألمعلوماتي التي امتلكته قيمة جوهرية الثمن.
يظل الحنين للوطن مهما بعدت المسافات عادت الإعلامية لليمن في عام
2004 بالرغم من التهديدات التي كانت تتلقاها . وعاودت نشاطها من جديد كان لديها
حلم كبير هو أن يتحول مشروع معرض رداء الدولة في اليمن الذي تناول الفترة
التاريخية من 1948- 2006م، وتم إقامته في صنعاء و المكلا وعدن إلى متحف دائم يعرف
اليمنيين بتاريخ بلادهم المعاصر ويخلق لديهم الإحساس بالانتماء الوطني الصادق
المبني على التعدد والتنوع والمعرفة والقبول بالآخر كشرط رئيس وأساس للوحدة
الوطنية وعانت كثيرا من أجل تحويل هذا الحلم لواقع ملموس واستغرق هذا المشروع
سنوات عديدة ، حيث عملت ليل نهار لجمع مقتنيات المتحف، وسافرت إلى كافة المناطق
اليمنية والتقت بمئات الشخصيات اليمنية، حتى استطاعت توفير مقتنيات المتحف، التي
أهدى العديد من أصحابها مقتنياتهم للمتحف، وقامت بشراء الجزء الآخر، وناضلت كثيرا
للحصول على مبنى يتم تخصيصه لمشروع المتحف، وشرعت في تجهيزه و إعداده، لكن الأجل
لم يمهلها لتحقيق حلمها الذي رحلت وهو مازال في بداياته
كلام كثير يجب أن يكتب ويقال عنها ولكن لن تكفيني السطور للتعبير انجازاتها خير متحدث
ومعرف لها , هيا من جعلت للنساء دور , ووضعت الركيزة الأساسية لأي دولة قسم الإعلام.
رفضت أن تمد يدها لأحد لمساعدتها في علاج مرضها،
التي ظلت خافية عن كل أصدقائها ومعارفها، كتبت رثائها وودعت الحياة الفانية في
مقالها الذي كتبته قبل أسبوعين من رحيلها وعنونته بعنوان
(وسكتت شهرزاد عن الكلام).
(وسكتت شهرزاد عن الكلام).
(وسكتت شهرزاد عن الكلام).
ق/لبنى عبدالكريم النهمي
تعليقات
إرسال تعليق