"فكريّة ..والوحش"
في عدن وُلدت فكريّة خالد وسط حيّ غالبيته من الفقراء والمهمشين .وبعد
حصولها على بكالوريوس في علم الاجتماع انخرطت فكريّة في العمل الإنساني والجمعيات
الخيرية ،ولمّا كان عملها دؤوبًا في خدمة محيطها استحقّت نيل منصب "عاقل حارة
الوحش" في مديرية صيرة في عدن بمباركة من محافظ عدن –آنذاك- ومن سكّان الحيّ
الذي كان يسوده الانفلات الأمني وكثرة المشاكل، لتخوض بذلك غمار تحدي المجتمع
وتصبح أوّل امرأة تحصل على هذا المنصب في اليمن بعدما كان حكرًا على الرجال فقط
حاملة شعار "الكفاءة أولًا" .
ومنذ تولّيها هذا المنصب عام 2003م عملت فكريّة على فصل الكثير من
النزاعات الحاصلة في الحيّ ،كما أعطاها موقعها كناشطة اجتماعية - تعمل في إطار
منظمات المجتمع المدني- مجالًا أكثر اتساعًا لحلّ المشاكل الاجتماعية في حيّها
والمتعلقة بتسرب الأطفال من المدارس ومحاولة معالجة ظاهرة الفقر وتوفير فرص عمل
للعاطلين، وكذلك فقد تمكّنت من إقامة برامج تدريب وتمكين للفتيات بالإضافة إلى
حملات التوعية المجتمعية والقانونية لكثير من القضايا ذات الأهمية في المجتمع مثل
تعليم الفتاة، وختان الإناث، وزواج القاصرات وغيرها، كما اهتمت بالمهمشين وساهمت
بإنشاء جمعية لهم.
واجهت فكرية لوحدها وحش التقليد والعرف حين حاربها بعض الرجال، وكان
ممن حاربها زوجها عندما رفض توليها المنصب كونه أمر خارج عن المألوف، فلم تستسلم
وقررت المحاولة وحين نجحت عاد يقف في صفها ويدافع عنها.
وضربت أروع الأمثلة في الشجاعة حين أطفأت أكواخًا كانت تحترق في حيّها
حين لم تتمكن سيارات إطفاء الحرائق من الوصول في الوقت المناسب، وأنقذت من
بداخلها. وتضع فكرية على عاتقها الاضطلاع بمهام الترصد الليلي وضبط اللصوص وتوفير
الغذاء للجياع.
استطاعت فكريّة -رغم الصعوبات التي تواجهها- التوفيق بين دورها كناشطة
اجتماعية وعاقلة حارة وموظفة في مكتب الشؤون الاجتماعية وأم لثلاثة أطفال ؛مختزلة
انبعاث تلك القدرة في "الإيمان بالذات" والرغبة في إحلال الأمان ،إذ
ترفض فكريّة العيش داخل قوقعة معزولة عن معاناة الأفراد وتردّي أوضاعهم وترى
السعادة الحقيقية في التقرب منهم وتلمس احتياجاتهم. وماتزال طامحة في الترشح في
الانتخابات البرلمانية لمنح المرأة المزيد من فرص صنع القرار السياسي وبالتالي فرص
أكبر في تحقيق وصنع السلام .
ق/هيفاء طاهر العمارى
تعليقات
إرسال تعليق