النساء وبناء السلام

النساء وبناء السلام
مقالة : اسماء محمد محسن

شهدت السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا سواء داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر أو في خارجها، بالمشكلات التي تواجهها النساء أثناء النزاعات المسلحة. وتجلى الحرص على التصدي بمزيد من الفعالية للمشكلات التي تواجهها النساء، في القرارات التي صدرت عن الحركة في مجموعها وفي مقررات أكثر تحديدا داخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ففي عام 1996 اتخذ المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر قرارا بعنوان "حماية السكان المدنيين في فترات النزاع المسلح"، حث فيه على اتخاذ تدابير قوية تكفل للنساء الحماية والمساعدة اللتين يحق لهن التمتع بهما بمقتضى القانون الدولي والوطني. كما شجع الدول وسائر المنظمات المختصة على اتخاذ تدابير وقائية وتقييم البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة، بما يكفل للنساء من ضحايا النزاعات المسلحة تلقي المعونات الطبية والنفسية والاجتماعية. على أن يقوم بتقديمها ما أمكن فنيون مؤهلون على دراية بالقضايا المحددة التي تنطوي عليها هذه المعونة.
هذا وتشارك النساء بفعالية في كثير من النزاعات المسلحة في شتى أنحاء العالم، وقد لعبن دورا في الحروب على امتداد التاريخ. وكانت الحرب العالمية الثانية قد سلطت الضوء على دور النساء، وهو دور تمثل أساسا في قوات الاحتياط والإسناد والعمل في مصانع الذخيرة، إضافة إلى المشاركة المباشرة في القتال وفي جميع الإدارات والوحدات العسكرية. فتشكل النساء 8% من جملة أفراد القوات المسلحة، وتعاظم دورهن بعد الحرب العالمية الثانية، فزاد عدد الملتحقات طوعا أو كرها بالقوات المسلحة.
فعلى سبيل المثال تشكل النساء 14% من جملة أفراد القوات المسلحة في الولايات المتحدة، وكان عدد النساء الأميركيات المشاركات في حرب الخليج الثانية 1990/1991 أربعين ألف امرأة. وفي كثير من حروب التحرير أو حروب العصابات قامت النساء بدور أساسي
كذلك أقبلت النساء أيضا على أعمال السلام ومقاومة العنف المسلح، فهناك نساء يشاركن في التظاهر لأجل السلام، والعمل المنظم في جماعات ومؤسسات لتحقيق السلام ونبذ الحروب والعنف.
وقد أعلنت حملة "النساء لبناء السلام" -التي تضم نساء ومنظمات نسوية بكافة أنحاء العالم- أن النظر إلى النساء كضحايا أثناء النزاعات المسلحة يحجب دورهن، كصانعات للسلام ومشاركات في عمليات صنع القرار بمفاوضات السلام وعمليات إعادة التعمير والتنمية.
وهناك ميل نحو تصنيف النساء مجرد فئة مستضعفة رغم أنهن لسن مستضعفات بالضرورة. والواقع أن الإجابة عن سؤال مثل: هل النساء أكثر ضعفا من الرجال أثناء النزاعات المسلحة؟ هي نعم ولا في نفس الوقت. فالنساء قد لا يكن أضعف بالضرورة، لكنهن أكثر عرضة للتهميش والفقر والمعاناة الناتجة عن النزاع المسلح. ولكن نسبة الرجال المعتقلين في بعض النزاعات بلغت 96%، ونسبتهم من المفقودين 90%. ولكن النساء أكثر عرضة للعنف الجنسي، وجعل النزاع المسلح النساء يتحملن عبء السعي لتدبير المعاش اليومي لأسرهن. وهناك مجموعات كبيرة من الأرامل والحوامل والمرضعات والأمهات، وهذا هو الجانب الذي يجعل النساء أكثر عرضة للأذى بسبب الحروب والنزاعات المسلحة.
وتؤدي النزاعات المسلحة إلى تأثير بالغ على حياة النساء. مثل تغير الدور الاقتصادي والاجتماعي، وتفكك الأسر، والعمل في التسول والدعارة، والقيام بأعمال شاقة يؤديها عادة الرجال مثل الزراعة وتربية الماشية ورعايتها، والهجرة إلى المدن لأجل العمل فيها. كما تقل فرص الزواج وتزداد العنوسة، وتقل فرص المرأة في اكتساب مركز اقتصادي واجتماعي، لأن الزواج هو السبيل الوحيد أو الأكثر أهمية لتحقيق ذلك.
هذا وأدى انتشار النزاع المسلح وتطور وسائل القتال إلى زيادة معدلات الخسائر في أرواح العسكريين والمدنيين. وأدى ذلك إلى زيادة عدد المفقودين والمشردين والأرامل من النساء، وهو أمر يؤثر على حياة النساء والمجتمع بشكل عام



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك

خرب امرأة