فكرة.. من أجل بناء السلام


كل إنسان على وجه الأرض ينشد السلام والأمن والحياة المستقرة.. وفي ظل الأزمات والحروب يتطلع الإنسان أكثر إلى السلام.
وإذا كان اليمن في الوقت الراهن يعيش أزمات وحربا، فحري بمنظمات المجتمع المدني أن تساهم في بناء السلام، فقد أَطلق عليها البعض (السلطة الخامسة) كونها تتولى تحريك الجماهير والمجتمعات نحو التغيير، كما أُطلق على الصحافة والإعلام قبلها (السلطة الرابعة) أي سلطة الرأي العام، لما لها من دور فاعل ومؤثر في عمليات التغيير، كقوة فاعلة للضغط على صناع القرار والسلطات الثلاث المعروفة.
من هنا فإن التشبيك بين منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الحديثة والتقليدية مهم جدا، للتكامل والتعاون على إحداث التغيير المنشود وتعزيز التنمية والسلام في البلاد.
ومن المنظمات الناشئة والفاعلة في اليمن المنظمة اليمنية للحلول التقنية (yodet).. وهي منظمة مجتمع مدني تخصص برامجها لتطويع التقنية في خدمة التنمية والإنسان.. وتدعم برامج التوعية والإغاثة الإنسانية.
وقد أَطلقت (يوديت) حديثا برنامج (تكنولوجيا السلام).. وهو من البرامج الرائدة على مستوى اليمن، تضمَّن دورات عن المرأة والسلام، للتعريف بدورها في السلام وحل النزاعات.
ففي إطار برنامجها (تكنولوجيا السلام) نظمت دورة بصنعاء، في مارس 2018، كُرست للتعريف بمفاهيم السلام وأنواعه ومفاهيم النزاع والصراع.. وصولا إلى التعايش والسلام المصنوع.. وأدوات تحويل النزاع (الوساطة، الحوار، التفاوض)، ثم أدوات حل النزاع (الصلح، التحكيم، التسوية، القانون)، ليتسنى إدارة الصراع.. ومعلومات أخرى عن النزاع الإيجابي والسلام الإيجابي.. وعن الحكم القبلي في اليمن ودوره الفاعل والمؤثر في حل الأزمات وقضايا الصراع، إضافة إلى لمحة سريعة عن أمن المعلومات، كما تم في الدورة استعراض أحدث الدراسات عن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وأكثرها متابعة في اليمن.. ودورها في نقل الأحداث، حيث بينت الدراسة أن الإذاعات تحظى بأعلى نسبة متابعة، مقارنة بوسائل الاعلام التقليدية الأخرى، لأسباب عديدة، ليس هنا مجال ذكرها.
والإعلام اليوم.. يستخدم كأداة من أدوات الصراع.. ويكرس لخدمة الطرف الممول والداعم له.. ويوغل في التحيز والتحريض على العنف وفي تأجيج مشاعر الكراهية وبث الفرقة وزرع الأحقاد.
وهذا يقتضي الاستثمار الأمثل للنشاط الإعلامي.. والتركيز على الإعلام التنموي الذي يهدف إلى التغيير.. ويعتمد المهنية العالية والتفكير العلمي والطرح المسئول والحوار الهادف.. وتوجيهه لخدمة قضايا التنمية.. وتنمية القُدرة على استخدام التقنيات الحديثة باحتراف.
من هنا جاءت فكرة هذا المشروع (إذاعة السلام والتنمية)، ولْتكنْ بداية عبر الإنترنت.. والهدف من هذا المشروع: تفعيل المسئولية الاجتماعية.. وتحقيق الآمال والتطلعات.. والمشاركة الفاعلة في التوعية.. وبث قيم التعايش والبناء والسلام.
فالإنترنت ووسائل الإعلام الجديدة تلعب اليوم دوراً مهماً وفاعلا ومؤثرا.. ومع التطور المتسارع في تقنية المعلومات زادت أهميتها أكثر وتضاعف دورها في حياتنا، حتى صارت شريكا رئيسيا في ترتيب الأولويات والاهتمامات.. وصار من خلالها المواطن يقوم بدور إعلامي، في نقله للأحداث عبر هاتفه المحمول، من خلال شبكة الإنترنت وعبر وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، لتصل إلى الجميع، في أي مكان، بكل سهولة ويسر.. ولم يعد المواطن مجرد متلقٍ ومستقبل فقط، بل صار مستقبلا ومرسلا وصانعا للرسالة الإعلامية.
ولتضطلع منظمة (يوديت) بدورها في تحقيق رسالتها وأهدافها المنشودة.. وخاصة ما يتعلق منها ببرنامجها (تكنولوجيا السلام).. أقترح أن تعمل على إنشاء إذاعة تعنى بالسلام والتنمية في اليمن، فالإذاعات العامة والمتخصصة كثيرة.. وليس من بينها إذاعة تهتم بأخبار التنمية ومفاهيم السلام وقضاياه.
فمشروع إذاعة السلام يعد جديدا.. ويشكل إضافة نوعية لمشاريع (يوديت) التنموية.. وذلك بالتشبيك مع المنظمات والجهات ذات العلاقة، المحلية منها والدولية، لتشكل جبهة موحدة للعمل معا، في خدمة التنمية وبناء السلام.. وتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن.. ومستعد من جهتي كإعلامي للتعاون مع المنظمة فيما يتعلق بالمحتوى وبرامج الإذاعة. 
وإذا كان السلام والأمن ولاستقرار من الحاجات الأساسية للأفراد والمجتمعات، فإن الحاجة ماسة لإذاعة تتناول كل ما هو إيجابي وبناء.. وتلبي تطلعات الجميع.. وتنقل الخبر والمعلومة المتعلقة بالسلام والتنمية.. وتزود الجمهور العام بالمعارف والحقائق والوقائع والمفاهيم المطلوبة واللازمة.. وتصحح المفاهيم المغلوطة، بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
ولتتولى كذلك مساعدة المعنيين والمهتمين بقضايا النزاعات، للقيام بواجبهم ودورهم على الوجه الأكمل.. وإعلاء قيم الشراكة والتفاهم والتسامح والمواطنة والعدالة الاجتماعية واحترام سيادة القانون.. والدعوة لنبذ العنف والتطرف.. وتعزيز ثقافة التعايش والسلام.                           
عبد الكريم الحمادي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خرب امرأة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك