قرار مصيري



بدأت حكايتي التي لا تختلف عن حكاية الكثير من الشباب عندما كنت بالصف الثاني ثانوي كنت أتابع برنامجا على التلفاز لفتني فيه كلام المذيع وبلاغته واسلوبه . بدأت افكر بنفسي وانا مكانه ارتدي تلك البدلة الانيقة ويلتف سلك حول رقبتي يجعلني أبدو أكثر دبلوماسية وأناقة . وأناقش مواضيع رأي عام يختلف بها الكثير من الناس جميل جدا أن تكون معروفا . لك جمهورك ومحبيك يتابعونك ومهتمون لآرائك . من حينها فقط قررت ذلك القرار الذي يهابه الكثير . تلك الليلة بالضبط حددت مسار مستقبلي وقلت بصوت عالي :" سأصبح إعلاميا ناجحا " مرت الأيام والليالي بحلوها ومرها وتخرجت من الثانوية بمعدل يسمح لي بدخول كلية الإعلام .كنت ابتسم ابتسامة المنتصر كوني قد حددت هدفي وبعدها أخبرت والداي برغبتي في دخول ذلك التخصص إلا أن والدتي كان لها كلام آخر .. هي لطالما أرادت أن تراني أرتدي لباس أبيض وتلتوي سماعة طبية حول عنقي وأجلس خلف مكتبي في عيادتي الخاصة أستقبل المرضى وأداوي جراحهم ولكني قاطعتها : أمي هذا ليس ما أريد أن أكون عليه
أمي : ولكن هذا ما أريدك أن تكون عليه 
أنا : اتخذت قراري قبل سنتين من الآن ولن أتراجع عنه .
ولكن أمي أخبرت أهلي وأصدقائي لجعلي أعدل عن هذا القرار ويوضحوا لي خطورة مهنة الإعلام في هذه المرحلة المضطربة في البلاد ولكني كنت اتجاهلهم لأني لم أكن أريد أن أنجر لدوامة الحيرة التي انجر لها معظم الشباب . يوما بعد يوم ويزداد الإلحاح وتبدأ الفكرة تنخر برأسي وأسأل نفسي هل يعقل أن أكون صائبا وجميعهم مخطئون ؟ لماذا لا أغير تخصصي الجامعي ؟ ليس بالضرورة أن أكون إعلاميا أو طبيبا . قد أكون شيئا آخر جميلا كمبرمج حاسوب مثلا وفعلا التحقت بالمعهد العالي وليتني لم التحق به ! درست سنة ولكني لم أتأقلم مع الوضع نهائيا فتركت الدراسة وقررت العودة الى حلمي السابق ولكن ظروف مرت بها بلادنا من حرب ونزوح وغيرها حالت دون دخولي الصرح الجامعي وبعد سنتين من الضياع عدت لتلك الليلة التي حددت فيها هدفي وللحظة تردد في أذني صدى صوتي وأنا أصيح
" سأصبح إعلاميا ناجحا "
- خلاصة ما أريد قوله هو :
افعل ما تحبونه
ق/محمد نجيب اليوسفي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك

خرب امرأة