المرأة وصنعها للسلام



  ان المرأة اليمنية كانت ولازالت مثالا للصمود والثبات أمام أصعب الظروف واكبر التحديات على مر العصور وأكبر مثال ودليل على هذا، صمود المرأة اليمنية في هذه الفترة التي تمر بها بلادنا من صعوبة الأوضاع الحياتية والسياسية التي تمر بها هذه الفترة، والتي تضرر منها رجلاً وامراه، ولكن ان اكثر تضررا هن النساء، حيث تعيش النساء أثناء النزاع المسلح في خوف من التعرض لأي عنف مثل العنف الجسدي(التعذيب) او العنف الجنسي او أي عنف اخر– خاصة انها هي الأكثر تضررا من أي حرب او نزاع - فالمرأة هي أكثر من يتأثر أثناء النزاعات المسلحة و تظهر اثار هذه النزاعات بشكل مباشر عليهن ، وبرغم من المعاناة التي تعيشها المرأة  إلا انها زالت تحاول جاهدة القيام بدورها على اكمل وجه سواء داخل المنزل أو خارجه. فقد تعرضت العديد من النساء لظروف صعبة جدا فهناك من فقدت رب الاسرة وممولها وتعيش ظروف اقتصادية صعبة، وهناك من تعيش مع حالات مرض او إعاقة نتيجة للحرب - دون ان تتكلم بكلمة-  فهي تعمل  في مثل هذه الحالة على تخفيف المعاناة والمساندة ، والوقوف بجانب زوجها حتى يرجع على ما كان عليه من قبل ويستعيد نشاطاته السابقة، وفي نفس الوقت فهي تهم اطفالها كثيراً في توفير ما كلهم ومشربهم ومسكنهم وغيرها من الحاجات الأساسية التي يتم توفيرها للأطفال ؛ حتى ينمون بشكل طبيعي دون أي عقبة تواجه نموهم، مما جعل بعضهن يبحثن عن عمل، فمنهن من تعمل في البيوت كخادمة ، والبعض منهن تعمل اعمال بسيطة لا يتطلب منها شهادات او خبرات معينة تعيقها عن تقديم المساعدات لأفراد عائلتها، فهي تقبل أي عمل اين كان وبمبالغ بسيطة جدا وذلك كله كلما شعرت انها هي ربة البيت والمسؤولة عليهم، كما بدأت بعض النساء  بعمل مشاريع في بيوتهن مثل الحباكة والخياطة والتطريز والبخور والعطور وعمل الحلويات وبيع الملابس وغيرها من الاعمال التي من خلالها تستطيع توفير احتياجاتها واحتياجات عائلتها، حيث ان قيامهن بمثل هذا الاعمال فهن يقمنا بمساعدة ازواجهن وخاصة في هذه الظروف التي فيها انقطاع الرواتب والبعض تم الاستغناء عنهم دون ان يكون ف الحسبان، كما وجد البعض منهن قمنا بنزوح لمناطق أخرى وتحمل أعباء المشقة والتعب من اجل البحث عن العمل والامن والأمان والاستقرار لكافة افراد عائلتها حتى تعيش ويعيش جميع افراد عائلتها براحة وامن وتحاول مجاهدة ولو حتى على حساب صحتها او نفسيتها، فهي بذلك تعمل على صنع السلام في كافة افراد عائلتها اولاً وهي ثانياً، فقد وجد أن 28% من هؤلاء النازحين الداخليين أصبحوا مهاجرين في خمس محافظات حيث بلغ عدد النازحين في اليمن ستة اضعاف خلال سنة واحدة من (مارس/ 2015م ـــــ  مارس / 2016م ) ليبلغ عددهم حوالي(2.8مليون ) شخص ، منهم 41% أطفال، وهذا يعني ان من بين كل عشرة يمنيين هناك شخص نازح
فالحرب الحالي على اليمن تعمل على تعمد محاصرته محاصرة شاملة ومنع كل سبل الحياة فانعدمت الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء واحتياجات إنسانية أساسية، وهذا ماكده عالم النفس أبراهام ما سلو من توفير الاحتياجات الأساسية من اكل وشرب ومسكن وملبس وغيرها من اجل الانتقال الى السلم الثاني الا وهو سلم الامن نفسي، فكلما تمكن الانسان من توفير احتياجاته الأساسية كلما كانت شخصيته شخصية سوية قادرة على مواجهة المشكلات والضغوطات التي يمر بها الفرد.
ق/إيناس أحمد سعد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك

خرب امرأة