مانديلا.. قصة نضال وأيقونة سلام
نيلسون مانديلا (18 يوليو 1918 - 5 ديسمبر 2013)..
Ø في البدء
كانت الكلمة.. هذه المقولة للسيد المسيح عليه السلام.. تمثلها مانديلا منذ بدأ
نضاله السلمي ضد قوانين التمييز العنصري في بلاده (جنوب أفريقيا)، إلى أن صار أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا 1994-1999.
Ø قصة نضال
نيلسون مانديلا من أجل الحرية والسلام.. دونها مانديلا في مذكراته بعنوان (المسيرة
الطويلة من أجل الحرية).. وهذه أبرز المحطات في مسيرة حياته من البداية
وحتى النهاية.
Ø سياسيا،
هو قومي، أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى
1997، كما شغل دوليا منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
Ø رسخ لديه
الاعتقاد بأن الشمولية والمساءلة وحرية التعبير من أسس الديمقراطية.. وكان يقوده
الإيمان بالحقوق الطبيعية والبشرية.
Ø
ولد مانديلا في قبيلة الهوسا
لعائلة مالكة.. درس القانون.. وعاش في
جوهانسبرغ.. وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار.. وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني
الأفريقي.. وأصبح عضواً مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب.
Ø
عمل كمحام، وألقي القبض عليه مراراً وتكراراً جراء نشاطاته السياسية..
وكان يحث في البداية على الاحتجاج السلمي.. وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب
أفريقيا شارك في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة.
Ø
في 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي 1962
أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكم عليه بالسجن
مدى الحياة.
Ø
كاشتراكي ديمقراطي، كان مانديلا يعارض علنا الرأسمالية والملكية
الخاصة للأراضي وسلطة المال الكبيرة.. متأثرا بالماركسية، نادى مانديلا أثناء
الثورة بالاشتراكية العلمية.. ولكنه نفى أن يكون شيوعيا أثناء محاكمته بالخيانة.
Ø
مكث مانديلا 27 عاماً في السجن، وخلال فترة سجنه، أطلقت حملة دولية
للضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة.
Ø
بعدها صار مانديلا رئيساً لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد
المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة
الأعراق.
Ø
في عام 1994، جرت الانتخابات التي قاد فيها حزب
المؤتمر إلى الفوز؛ انتخب رئيساً.. وشكل حكومة وحدة وطنية، في محاولة لنزع فتيل التوترات
العرقية.
Ø
كما أسس دستوراً
جديداً ولجنة للمصالحة والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في
الماضي.. واستمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة.. وعرضت إدارته
تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر.. وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية.
Ø
كان أبوه زعيما محليا ومستشارا للملك.. بعد
وفاة أبيه تولت أمه رعايته، حيث أخذته إلى
مكان عظيم (قصر)،
ليكون تحت رعاية الوصي على عرش تيمبو.
Ø
اعتنقت أمه المسيحية، فصار للمسيحية مكانة
خاصة في حياة مانديلا، والتحق بمدرسة البعثة الميثودية الواقعة بجانب القصر، ودرس
اللغتين الانجلزية وكوسا والتاريخ، فأحب التاريخ الأفريقي، من خلال استماعه إلى حكايات الزوار المسنين إلى القصر.. وتزايد اهتمامه بالثقافة الأفريقية الأم.
Ø
وفي الجامعة درس اللغة الإنجليزية والأنثروبولوجيا والسياسة والإدارة المحلية
والقانون الهولندي الروماني في سنته الأولى.. واهتم بالرياضة.. وأخذ دروسا في الرقص.. وتميز في تمثيل مسرحية درامية عن
أبراهام لينكولن.. وصار عضوا في جمعية الطلبة المسيحيين.. ومناصرا صريحا لجهود الحرب البريطانية
عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية.. وكان يرى أن الكفاح المسلح في جنوب أفريقيا
يجب أن يكون ضد العنصرية وليس الطبقية.. وتزايد نشاطه السياسي بشكل واضح، ففي أغسطس 1943 شارك في مسيرة لدعم مقاطعة ناجحة للحافلات احتجاجا على ارتفاع أجرتها.
Ø
اكتسب مانديلا تأثيرا في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.. وبدأ وكوادره بدعوة لعمل مباشر ضد نظام الفصل العنصري.. كالمقاطعات
والإضرابات، متأثرين بوسائل وتكتيكات الجالية الهندية في جنوب
أفريقيا.. فالانتخابات في جنوب أفريقيا سنة 1948،
كان يصوت فيها البيض فقط.. وكانت الهيمنة للحزب الوطني ذي
النزعة العنصرية العلنية، الذي قنن ووسع بتشريعات جديدة للفصل العنصري.
Ø
أخذ مانديلا مكان كسوما في رئاسة الهيئة التنفيذية لحزب المؤتمر
الوطني في مارس 1950.. وفي نفس الشهر، عقدت اتفاقية للدفاع عن حرية التعبير في جوهانسبرغ، جمعت بين
نشطاء الأفارقة والهنود والشيوعيين للدعوة إلى إضراب عام ضد نظام الفصل العنصري..
عارض مانديلا الإضراب، لأنه لم يكن بقيادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي..
ولكن مجموعة كبيرة من العمال السود شاركوا فيه.
Ø
في عام 1952، بدأ حزب المؤتمر الوطني الأفريقي استعدادا للانضمام إلى
حملة تحد لنظام الفصل العنصري، مع المجموعات الهندية والشيوعية.. وتأسس مجلس
التطوع الوطني لتجنيد المتطوعين.. واتخذ قرارا بمقاومة
لاعنفية، متأثرا بحركة المهاتما غاندي، ما اعتبره البعض بأنه خيار أخلاقي، في حين
اعتبره مانديلا واقعية.
Ø
ألقى مانديلا خطابا أمام حشد من 10 آلاف شخص، شكل
انطلاقة لحملة الاحتجاجات، فألقي عليه القبض بسببها واعتقل لفترة وجيزة.. وبتزايد الاحتجاجات، نما عدد المنتسبين لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي..
وردت الحكومة على الاحتجاجات بالاعتقالات الجماعية.. وإصدار قانون السلامة العامة في
1953 للسماح بتطبيق الأحكام العرفية.
Ø
في تجمع للمؤتمر الوطني الأفريقي بترانسفال قُرِئ خطاب لمانديلا، بعنوان (لا طريق سهل
إلى الحرية)، اقتبس العنوان من زعيم الاستقلال
الهندي جواهر لال نهرو، الذي أثر في فكر مانديلا.
Ø
عام 1953، افتتح مانديلا وأوليفر تامبو شركتهم الخاصة للمحاماة (مانديلا
وتامبو).. ونشطت في وسط مدينة جوهانسبرغ، كانت الشركة الوحيدة في مجال القانون،
التي يديرها الأفارقة في البلاد.. واشتهرت بين السود المظلومين..
وغالبا ما تعاملت مع قضايا وحشية الشرطة.. ولم تعجب هذه
الشركة السلطات، مما اضطرها
إلى الانتقال لمكان آخر، بموجب قانون مناطق المجموعات.
Ø
من أقواله المعبرة حينها "نحن..
شعب جنوب أفريقيا.. نعلن للجميع في بلدنا والعالم: أن جنوب أفريقيا ملك لجميع الذين يعيشون فيها، بيض
وسود..
وأنه لا يمكن لأي حكومة أن تدعي
بعدل سلطتها.. ما لم يكن ذلك قائما على إرادة الشعب."
Ø
وصل مانديلا إلى تصور حول حزب المؤتمر الوطني الأفريقي،
يقضي بأنه لا بديل عن مقاومة مسلحة وعنيفة، بعد
أن شارك في الاحتجاج الفاشل لمنع هدم ضاحية السود في صوفيا تاون بجوهانسبرغ، في
فبراير 1955.
Ø
في مؤتمر الشعب، الذي حضَّر له حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، دعا فيه جميع مواطني جنوب أفريقيا لإرسال مقترحات لمرحلة ما بعد الفصل
العنصري.. ووُضِع في ضوئها مسودة ميثاق الحرية، تضمنت الدعوة إلى إنشاء دولة ديمقراطية، غير
عنصرية، مع تأميم الصناعات الرئيسية.
Ø
في 5
ديسمبر 1956، اعتقل مانديلا إلى جانب معظم المجلس التنفيذي لحزب المؤتمر الوطني
الأفريقي، بتهمة (الخيانة العظمى) للدولة..
واحتجز في سجن جوهانسبرغ وسط احتجاجات واسعة.
Ø
في 5 أغسطس 1962، اعتقلت الشرطة مانديلا.. وسجن في سجن مارشال سكوار بجوهانسبرغ.. ووجهت له تهم التحريض على الإضرابات العمالية ومغادرة البلاد بدون إذن..
ومثل مانديلا نفسه بنفسه.. وسعى لاستخدام المحاكمة لعرض نضال حزب المؤتمر الوطني
الأفريقي الأخلاقي ضد العنصرية، في حين تظاهر أنصاره خارج المحكمة، فنقل إلى بريتوريا.
Ø
ومما قاله حينها "بطريقة لم أفهمها تماما من قبل، أدركت الدور الذي يمكن
أن ألعبه في المحكمة والاحتمالات قبل أن أكون متهما.. كنت رمزا للعدالة في محكمة
الظالم، ممثلا للمثل العليا للحرية والعدالة والديمقراطية في المجتمع الذي تهان
فيه تلك الفضائل.. أدركت بعد ذلك وهناك أنه يمكنني مواصلة النضال حتى في قلعة العدو."
Ø
جلبت المحاكمة الاهتمام الدولي، مع دعوات دولية
لإطلاق سراح المتهمين، صدرت من مؤسسات مثل الأمم المتحدة ومجلس السلم العالمي.. كما صوتت جامعة اتحاد لندن على مانديلا رئيسا لها.. ونظمت وقفات احتجاجية
ليلية أمام كاتدرائية سانت بول في لندن.. ومع ذلك، تجاهلت حكومة جنوب أفريقيا جميع
طلبات الرأفة، معتبرة بأن المتهمين هم محرضين شيوعين عنيفين.. وفي 12 يونيو 1964
اعتبر القاضي كلا من مانديلا واثنين من المتهمين مذنبين.. وحكم عليهم بالسجن مدى
الحياة، بدلا من الإعدام.. ونقل مانديلا وزملاؤه المتهمون من بريتوريا إلى سجن في
جزيرة روبن آيلاند، حيث بقي هناك لمدة 18 سنة،
معزولا عن السجناء.
Ø
بحلول عام 1975، أصبح مانديلا ضمن
الفئة (A) من السجناء.. وسمح له بعدد أكبر من الزيارات والرسائل..
وتراسل مع نشطاء مناهضين للفصل العنصري مثل مانغوسوتو بوثيليزي وديزموند توتو.. وفي
ذات العام، بدأ كتابة سيرته الذاتية، التي كانت تهرب إلى لندن، من دون نشرها،
واكتشفت سلطات السجن عدة صفحات، فأوقفت الامتيازات الدراسية لمانديلا لمدة أربع
سنوات، ما دفعه إلى تكريس وقت فراغه في زراعة الحدائق وقراءة ما يصل إليه.
Ø
الاهتمام الدولي بقضية مانديلا تجدد في يوليو عام 1978، عندما احتفل بعيد ميلاده الستين.. وفي
مارس 1980، رفع الصحفي Percy Qoboza شعار (الحرية لمانديلا)، ما أثار حملة دولية، دفعت مجلس الأمن الدولي
إلى الدعوة لإطلاق سراحه.
Ø
على الرغم من تزايد الضغوط الخارجية، رفضت الحكومة الرضوخ، مستندة إلى قوة تحالفاتها الخارجية، في ظل الحرب الباردة.
Ø
وفي أبريل 1982، تم نقل مانديلا إلى سجن بولسمور (Pollsmoor) في توكاي كيب تاون، مع
كبار قادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي كـ والتر سيسولو وأندرو ملانجني وأحمد
كاثرادا وريمون مهلابا؛ وأعربوا عن اعتقادهم بأن الهدف من عزلهم هو القضاء على
تأثيرهم في النشطاء الأصغر سنا.
Ø
أعمال العنف تصاعدت في أنحاء البلاد.. وازدادت المخاوف من حرب أهلية.. وتحت ضغط من اللوبي
الدولي، توقفت البنوك متعددة الجنسيات عن الاستثمار في جنوب أفريقيا، مما أدى إلى
ركود اقتصادي.. وطالب العديد من البنوك وتاتشر من بوتا بإطلاق سراح مانديلا، لنزع فتيل الصراع المحتدم.
Ø
بعدها التقى مانديلا ٧ شخصيات بارزة، كوفد دولي للتفاوض بغية الوصول
إلى تسوية.. ولكن حكومة نظام بوتا رفضت التعاون.. وفي يونيو أعلنت حالة الطوارئ
ودفعت بالشرطة لفض الاضطرابات.. وعادت الحركة المناهضة للفصل العنصري
للمقاومة والكفاح.. واستخدم الجيش والفرق شبه العسكرية اليمينية لمحاربة المقاومة.. ومولت
الحكومة سرا حركة الزولو انكاثا القومية لمهاجمة أعضاء حزب المؤتمر الوطني
الأفريقي، لتزيد وتيرة العنف.. وطلب مانديلا التحاور مع بوتا ولكن طلبه رفض..
وبدلا من ذلك اجتمع سرا بوزير العدل Kobie Coetsee في عام 1987، تلتها 11 جلسة على مدى ثلاث سنوات.
Ø
رتب Coetsee لمفاوضات بين مانديلا وفريق يمثل الحكومة ابتداءا من شهر مايو عام 1988.. ووافق الفريق حينها على إطلاق سراح السجناء السياسيين وإضفاء الشرعية على
حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، بشرط نبذهم للعنف،
بشكل دائم وكسر الروابط مع الحزب الشيوعي وعدم الإصرار على حكم الأغلبية.
Ø
مانديلا رفض الشروط.. وأصر على أن حزب المؤتمر
الوطني الأفريقي سينهي الكفاح المسلح عندما تتخلى الحكومة عن العنف.
Ø
جذبت مناسبة عيد ميلاد مانديلا 70 في يوليو 1988 الاهتمام الدولي، فنظمت
هيئة الإذاعة البريطانية احتفالا موسيقيا بعيد ميلاد نيلسون مانديلا الـ 70 في
استاد ويمبلي بلندن.. وقدم عالميا كشخصية مناضلة.
Ø
في ديسمبر 1988، نقل مانديلا إلى سجن فيكتور فيرستر بالقرب من بارل.. وسمح
للكثير بزيارته، أجرى مانديلا من خلالها اتصالات سرية مع زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي
المنفي أوليفر تامبو.
Ø
في عام 1989، عانى بوتا من جلطة دماغية، فتنحى
عن زعامة الحزب الوطني لصالح المحافظ ف. و. دي كليرك.. واستبقى رئاسة الدولة.. وفي خطوة مفاجئة، دعا بوتا مانديلا إلى جلسة شاي في يوليو عام 1989.. وبعد
ستة أسابيع انتقلت رئاسة الدولة من بوتا إلى دي كليرك.. اعتقد الرئيس الجديد بأن
نظام الفصل العنصري غير قابل للاستمرار، فأطلق سراح جميع سجناء حزب المؤتمر الوطني
الأفريقي، دون قيد أو شرط باستثناء مانديلا.
Ø
بعد سقوط جدار برلين في نوفمبر 1989، دعا دي كليرك مكتبه للاجتماع
ومناقشة تقنين حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وتحرير مانديلا.
Ø
دي كليرك التقى مانديلا في ديسمبر لمناقشة الوضع.. وقَبِل
الإفراج عن مانديلا، دون قيد أو شرط.. وإضفاء الشرعية على كل الأحزاب السياسية المحظورة سابقا
في 2 فبراير 1990.
Ø
مانديلا غادر سجن فيكتور فيرستر في 11 فبراير،
وقابل الحشود التي اجتمعت والصحافة وهو ممسك بيد زوجته ويني.. وبث
الحدث على الهواء مباشرة إلى جميع أنحاء العالم، ثم انتقل إلى مقر بلدية كيب تاون وسط الحشود، حيث ألقى خطابا أعلن فيه عن
التزامه بالسلام والمصالحة مع الأقلية البيضاء.. وأعرب عن أمله في أن توافق
الحكومة على المفاوضات، بحيث لا تكون هناك أي ضرورة للكفاح المسلح..
وأصر على أن تركيزه الأساس هو إحلال السلام لغالبية السود وإعطاؤهم الحق في
التصويت في الانتخابات الوطنية والمحلية.
Ø
بعدها شرع في جولة أفريقية، التقى خلالها داعمين وسياسيين في كل من زامبيا وزيمبابوي وناميبيا وليبيا
والجزائر، ثم انتقل إلى السويد حيث التقى بتامبو، وفي لندن ظهر في حفل لـ (نيلسون مانديلا: منبر دولي من أجل الحرية في جنوب أفريقيا)..
وفي استاد ويمبلي دعا مانديلا الدول الأجنبية لدعم
فرض عقوبات ضد حكومة الفصل العنصري.. وفي فرنسا،
استقبله الرئيس فرانسوا ميتران.. وفي الفاتيكان البابا يوحنا بولس الثاني.. والتقى في إنجلترا بمارغريت ثاتشر.. وحظي في
الولايات المتحدة، باستقبال الرئيس جورج بوش الأب.. وألقى خطابا في مجلسي النواب
والشيوخ وزار ثمان مدن أمريكية.. وكان مانديلا يتمتع بشعبية خاصة بين
الأميركيين من أصول أفريقية.. وفي كوبا، التقى الرئيس فيدل كاسترو،
الذي كان مثالا له،
لفترة طويلة.. وجمعت بين الاثنين صداقة.
Ø
وفي آسيا، قابل الرئيس ر. فينكاتارامان في الهند.. والرئيس سوهارتو في
إندونيسيا.. ورئيس الوزراء مهاتير محمد في ماليزيا.
Ø
في مايو 1990، قاد مانديلا وفدا متعدد الأعراق من حزب المؤتمر الوطني
الأفريقي في مفاوضات أولية مع وفد حكومي، توصلت المفاوضات
إلى رفع حالة الطوارئ، من قبل الحكومة.
Ø
وفي أغسطس، عرض مانديلا -وهو مدرك لضرر العمل
العسكري على حزب المؤتمر- وقفا لإطلاق النار.. العرض جوبه بانتقادات واسعة من نشطاء، ما دفع بمانديلا لقضاء الكثير من الوقت في محاولة لتوحيد وبناء حزب
المؤتمر الوطني الأفريقي.
Ø
وفي يوليو 1991، أثناء المؤتمر الوطني للحزب في ديربان، اعترف مانديلا
بأخطاء الحزب وأعلن عن هدفه في بناء (فريق مهام قوي
ومؤهل) لتأمين حكم الأغلبية.. وفي المؤتمر، انتُخِب مانديلا رئيسا
لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، ليحل محل تامبو المريض، كما تم انتخاب 50 عضوا
تنفيذيا من أعراق وأجناس متعددة.
Ø
اعترف مانديلا بوجود (قوة ثالثة) في أجهزة استخبارات الدولة،
تعمل على تأجيج (قتل الشعب)..
وألقى باللوم صراحة على دي كليرك، الذي بدأ
يفقد الثقة به بشكل متزايد.
Ø
في سبتمبر 1991، تم عقد مؤتمر للسلام الوطني في جوهانسبرغ وقع خلاله
كل من مانديلا وبوثيليزي ودي كليرك على اتفاق سلام.. ورغم ذلك استمر العنف.
Ø
مباحثات كوديسا أو (اتفاقية إرساء الديمقراطية في جنوب أفريقيا) في
ديسمبر 1991، بجوهانسبرغ، حضره 228 مندوبا من 19 حزبا سياسيا..
وترأس سيريل رامافوزا وفد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.. وبقي مانديلا شخصية
رئيسية.. وبعد أن استخدم دي كليرك كلمته الختامية لإدانة العنف من جانب حزب
المؤتمر الوطني الأفريقي.. جاء دور مانديلا في الكلمة ليندد بدي
كليرك كـ"رئيس لنظام الأقلية التي فقدت مصداقيتها وشرعيتها".
Ø
الحزب الوطني وحزب المؤتمر الوطني هيمنا على المفاوضات التي حققت بعض التقدم..
وعُقدت الجولة الثانية من المفاوضات في مايو 1992.. وفيها أصر دي كليرك على
أن مرحلة ما بعد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا يجب أن تستخدم نظاما اتحاديا
برئاسة دورية لضمان حماية الأقليات العرقية؛ اعترض مانديلا على هذا الأمر، مطالبا
بنظام موحد، الحكم فيه للأغلبية.
Ø
في أعقاب مذبحة بوباتونج،
التي ذهب ضحيتها نشطاء من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، على
يد نشطاء انكاثا بمساعدة الحكومة، دعا مانديلا لإيقاف المفاوضات، قبل حضور اجتماع
لمنظمة الوحدة الأفريقية في السنغال.. وطالب
فيه بعقد دورة استثنائية لمجلس الأمن.. واقترح نشر قوات حفظ السلام التابعة للامم
المتحدة في جنوب أفريقيا لمنع (إرهاب الدولة).
Ø
رد
الأمم المتحدة جاء في وقت لاحق، بإرسال المبعوث الخاص سايروس فانس إلى جنوب
أفريقيا للمساعدة في المفاوضات.
Ø
حزب المؤتمر الوطني الأفريقي نظم أكبر إضراب في تاريخ جنوب أفريقيا في
أغسطس، في حين نظمت مسيرة للأنصار في بريتوريا.
Ø
مانديلا وافق على استئناف
المفاوضات في سبتمبر، شريطة إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.. وحظر أسلحة الزولو التقليدية وتسييج
مساكن الزولو.. وكان الغرض من الطلبين الأخيرين منع المزيد من هجمات انكاثا.. وتحت ضغوط متزايدة وافق دي كليرك على مضض.. وتم الاتفاق خلال المفاوضات على إجراء انتخابات عامة، متعددة الأعراق،
نتج عنها حكومة ائتلافية لمدة خمس سنوات.. وجمعية دستورية.. واستمر نفوذ الحزب
الوطني.
Ø
قَبِل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أيضا بالحفاظ على وظائف موظفي
الخدمة المدنية البيض.. وجلبت هذه التنازلات انتقادات داخلية شرسة.
Ø
كما اتفق الثنائي على دستور انتقالي.. وضمان الفصل بين السلطات.. وإنشاء محكمة دستورية، بما في ذلك مشروع قانون للحقوق.. وأيضا تقسيم البلاد
إلى تسع محافظات، كما تنازل كل من دي كليرك عن رغبته في الفيدرالية ومانديلا عن حكومة
واحدة.
Ø
واجهت العملية الديمقراطية تهديدا من تحالف أحزاب أفريكانية يمينية متطرفة وجماعات عرقية انفصالية سوداء مثل
انكاثا.
Ø
وفي أعقاب مقتل زعيم المؤتمر الوطني الأفريقي كريس هاني.. ألقى مانديلا
خطابا للتهدئة، بعد ظهوره في جنازة جماعية في سويتو لتامبو الذي مات من سكتة دماغية.
Ø
متأثرا برأي الزعيم الشاب لحزب المؤتمر الوطني
الأفريقي تابو إيمبيكي.. عقد مانديلا اجتماعا مع رجال أعمال كبار،
وقلل من دعمه للتأميم، خوفا من أن ينفر الاستثمار الأجنبي، الذي تحتاجه البلاد..
وواجه مانديلا انتقادات من أعضاء اشتراكيين في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.. وشجعه أعضاء الحزب الشيوعي الصيني والفيتنامي على تبني المشاريع الخاصة في
المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير عام 1992 بسويسرا.
Ø
ظهر أيضا مانديلا بمظهر المدرس يقرأ أحد خطب مالكوم إكس في المشهد
الأخير من فيلم مالكوم إكس عام 1992.
Ø
في يوليو 1993، زار كل من مانديلا ودي كليرك
الولايات المتحدة، والتقى كل منهما الرئيس بيل كلينتون على حدة واستلما (ميدالية الحرية).. وبعد فترة قصيرة، استلما معا جائزة نوبل للسلام في النرويج.
Ø
حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أعد لانتخابات 27 أبريل 1994 حملة انتخابية، فتح خلالها 100 مكتب.. ووظف المستشار ستانلي غرينبرغ، أدار غرينبرغ مؤسسة منتديات الشعب في جميع
أنحاء البلاد، التي مكن لمانديلا أن يظهر فيها ويخطب في الفقراء.. وقد كان مانديلا
شخصية شعبية وله مكانة بين السود في جنوب أفريقيا.
Ø
حملة حزب المؤتمر كُرست لبرنامج
إعادة الإعمار والتنمية.. ولبناء مليون منزل في خمس سنوات..
وإدراج التعليم المجاني الشامل.. وتوسيع نطاق الحصول على المياه والكهرباء.. وكان
شعار الحزب (حياة أفضل للجميع).
Ø
الصحافة في جنوب أفريقيا عارضت انتخاب مانديلا، خوفا من استمرار
النزاع العرقي.. وفي المقابل دعمت الحزب الوطني الديمقراطي.
Ø
الكثير من الوقت كرسه مانديلا لجمع التبرعات لحزب المؤتمر
الوطني الأفريقي.. وطاف أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا لالتقاء مانحين أثرياء، بما فيهم أنصار نظام الفصل العنصري..
وحث أيضا على خفض سن الاقتراع من 18 إلى 14 سنة، لكن الطلب رفضه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.
Ø
والتقى الساسة والجنرالات الأفريكان، لإقناعهم بالعمل في إطار نظام ديمقراطي.. وكقادة
للحزبين الرئيسيين، ظهر دي كليرك ومانديلا في مناظرة على التلفزيون، ورغم اعتبار
دي كليرك وعلى نطاق واسع كأحسن متكلم في هذا الحدث، إلا أن عرض مانديلا بمصافحته
فاجأه، ما دفع ببعض المعلقين لاعتبار ذلك انتصارا لمانديلا.
Ø
سارت مجريات الانتخابات قدما رغم بعض أحداث العنف.. وأدلى مانديلا بصوته.. وعلى الرغم من أنه انتخب رئيسا للبلاد، إلا أنه أقر بأن الانتخابات شابتها حالات تزوير وتخريب.
Ø
اقترب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي كثيرا من
نسبة الثلثين التي تمنحه الأغلبية اللازمة لتغيير الدستور.
Ø
وفاز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أيضا
في 7 محافظات من أصل 9.. وفاز الحزب الوطني بواحدة.. وانكاثا بالأخرى.
Ø
تنصيب مانديلا في بريتوريا تم في
10 مايو 1994.. وتابع المراسم عبر الفضائيات مليار مشاهد حول العالم.. وحضر هذا
الحدث 4000 ضيف، من بينهم قادة العالم، من خلفيات متباينة.
Ø
كأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، أصبح مانديلا رئيسا لحكومة الوحدة
الوطنية، التي هيمن عليها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي -ولم تكن له أي تجربة في
الحكم- وضمت الحكومة أيضا نوابا من الحزب الوطني وانكاثا وفقا لاتفاقات سابقة.
Ø
دي كليرك أصبح نائبا أولا للرئيس، في حين تم اختيار ثابو مبيكي نائبا ثانيا.. وبالرغم من أن مبيكي لم يكن الاختيار الأول لهذا المنصب، إلا أن مانديلا
أراده أن ينمو، ليعتمد عليه بشكل كبير خلال فترة رئاسته.. وسمح له بتنظيم تفاصيل
السياسة.
Ø
انتقل مانديلا إلى مكتب الرئاسة في
Tuynhuys في كيب تاون، وسمح لدي كليرك بالبقاء
في مقر الرئاسة بشور غروت.. وكان يتنقل في أنحاء المنطقة.. ويلتقي السكان المحليين.. ويحل النزاعات القبلية.
Ø
في
ديسمبر 1994، نشرت في نهاية المطاف سيرة ذاتية لمانديلا بعنوان «المسيرة الطويلة
إلى الحرية».. وحضر المؤتمر 49 للمؤتمر الوطني الأفريقي في بلومفونتين.. والذي شهد
انتخاب أعضاء أكثر للتنفيذية الوطنية.
Ø
في سن
76، واجه مانديلا
مشاكل صحية مختلفة.. ورغم ذلك استمر في
نشاطه، كما شعر بالعزلة والوحدة.
Ø
ورغم محيطه الفخم، عاش مانديلا ببساطة.. وتبرع بثلث دخله السنوي لصندوق
نيلسون مانديلا للأطفال، الذي أسسه في عام 1995.
Ø
كما تحدث علنا لصالح حرية الصحافة وصادق العديد من الصحفيين.. وكان
مانديلا ينتقد الكثير من وسائل الإعلام في البلاد، مشيرا إلى أن أغلبيتها الساحقة
يملكها ويديرها البيض من الطبقة المتوسطة.
Ø
رأى في المصالحة الوطنية بأنها المهمة الأساسية في فترة رئاسته.. وبعد أن شاهد كيف تضررت الاقتصادات
الأفريقية في مرحلة ما بعد الاستعمار.
Ø
برحيل النخب البيضاء، عمل مانديلا على طمأنة
السكان البيض في جنوب أفريقيا.. وعمل مانديلا على تكوين أوسع تحالف ممكن في مكتبه، مع دي كليرك في منصب نائب أول رئيس، في
حين أصبح غيره من مسئولي الحزب الوطني وزراء للزراعة والطاقة والبيئة والطاقة والمعادن
ولوزارة الشؤون الداخلية.
Ø
مانديلا التقى شخصيات بارزة في نظام الفصل العنصري، بما في ذلك هندريك فيرورد أرملة Betsie Schoombie والمحامي بيرسي يوتار؛ مؤكدا مصالحته وصفحه الشخصي.. وأعلن أن "الشعب الشجاع لا
يخشى المسامحة، من أجل السلام".
Ø
رغم الجدل المثار، أشرف مانديلا على تشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة
للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في ظل نظام الفصل العنصري، من
جانب كل من الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي.. وأشاد مانديلا بعمل اللجنة، مشيرا إلى أنها "ساعدت
في الابتعاد عن الماضي والتركيز على الحاضر والمستقبل".
Ø
ورثت حكومة مانديلا بلدا فيه تفاوت كبير.. في الثروة والخدمات بين مجتمعي
البيض والسود، فمن 40 مليون نسمة عدد سكان البلاد، كان حوالي 23 مليون يفتقرون إلى
الكهرباء أو الصرف الصحي الملائم، 12 مليون يفتقرون إلى إمدادات المياه النظيفة، و
2 مليون طفل غير ملتحق بالمدارس.. وثلث السكان أميون.. وبلغت البطالة 33٪ ، وأقل بقليل من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر.. وكانت الاحتياطيات المالية الحكومية
على وشك النضوب.. وخمس الميزانية الوطنية مخصصة لسداد الديون، ما يعني أن برنامج
إعادة الإعمار والتنمية المنشود سيتم تقليصه، بدون أي تأميم أو مناصب شغل مقترحة،
بدلا من ذلك، تبنت الحكومة سياسات اقتصادية ليبرالية، تهدف إلى تشجيع الاستثمار
الأجنبي.. والتمسك بإجماع واشنطن، الذي ينادي به البنك الدولي وصندوق النقد
الدولي.
Ø
تحت رئاسة مانديلا، ارتفع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بنسبة 13٪ في
الفترة 1996-1997.. و 13٪ في 1997-1998.. و 7٪ في 1998-1999.. وأدخلت
الحكومة التكافؤ في المنح للمجتمعات، بما في ذلك مِنح الإعاقة ومِنح
خدمة الطفل.. ومعاشات الشيخوخة، التي كانت سابقا بمستويات متفاوتة تختلف باختلاف الجماعات
العرقية في جنوب أفريقيا.
Ø
في عام
1994، تم تقديم الرعاية الصحية المجانية للأطفال دون سن ست سنوات وللنساء الحوامل،
تم تمديد التغطية لتشمل جميع الذين يستخدمون المستوى الأول من خدمات القطاع العام
للرعاية الصحية في عام 1996.. وبحلول انتخابات 1999، أمكن لحزب المؤتمر
الوطني الأفريقي أن يتباهى بسياساته، حيث تم ربط 3 ملايين شخص بخطوط الهاتف والتحق
1.5 مليون طفل بنظام التعليم.. وتم تشييد أو ترقية 500 عيادة وتوصيل أكثر من 2 مليون شخص بشبكة الكهرباء.. وإيصال المياه إلى 3 ملايين شخص،
وتشييد 750،000 منزل.. وإسكان ما يقرب من 3 ملايين شخص.
Ø
قانون إعادة الأراضي لعام 1994، مكن الناس من استرجاع ممتلكاتهم المفقودة
نتيجة لقانون 1913 حول أراضي الأصليين، وتم تسوية عشرات آلاف المطالبات بالأراضي.
Ø
الإصلاح الزراعي الثالث لسنة 1996 حمى حقوق
المستأجرين الذين يزرعون علفا للماشية.. وكفل
التشريع بأن لا يُطرَد المستأجرون دون أمر من المحكمة أو إذا تجاوزوا سن الخامسة
والستين.
Ø
قانون تنمية المهارات لعام 1998 حرص على إنشاء آليات لتعزيز التمويل وتنمية المهارات في مكان العمل.. وجاء
قانون علاقات العمل لعام 1995، لتعزيز الديمقراطية في مكان العمل والمفاوضة
الجماعية بشكل منظم.. والحل الفعال لنزاعات العمل.
Ø
وسعت
الشروط الأساسية من قانون العمل لعام 1997 وأدت إلى تحسين آليات الإنفاذ وتم توسيع (أرضية) الحقوق لجميع العمال، في حين تم تمرير قانون المساواة في العمل لسنة
1998، لوضع حد للتمييز غير العادل وضمان تنفيذ نشاطا
إيجابيا في مكان العمل.
Ø
مانديلا ظهر مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، رغم
انتقاده له في مناسبات عديدة، إلا أن مانديلا أحب كلينتون ودعمه
شخصيا خلال إجراءات عزله.
Ø
للاقتداء بجنوب أفريقيا، شجع مانديلا الأمم الأخرى على حل النزاعات عن
طريق الدبلوماسية والمصالحة.. وردد مطالبات مبيكي بـالنهضة الأفريقية.. واهتم
كثيرا بقضايا القارة.
Ø
انتهج الدبلوماسية الناعمة لإزالة الطغمة العسكرية في نيجيريا..
ودعا لفرض عقوبات على نظام نيجيريا لما زادت انتهاكاته لحقوق الإنسان.
Ø
في عام 1996، عين رئيسا للجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي.. وبدأ في
مفاوضات لإنهاء حرب الكونغو الأولى في زائير، لم تكلل بالنجاح.
Ø
في أول عملية عسكرية في مرحلة ما بعد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا،
أمر مانديلا القوات في ليسوتو في سبتمبر 1998 بحماية حكومة رئيس الوزراء باكبليتا
موسيسيلي بعد انتخابات متنازع عليها ودفعت المعارضة لانتفاضات.
Ø
في سبتمبر 1998، عين مانديلا أمينا عاما لحركة عدم الانحياز، التي
عقدت مؤتمرا سنويا لها في ديربان.. فاستغل هذا الحدث لانتقاد (ضيق وشوفينية
المصالح) للحكومة الإسرائيلية والمماطلة في المفاوضات من أجل إنهاء الصراع الإسرائيلي
الفلسطيني، كما حث الهند وباكستان على التفاوض لإنهاء الصراع في كشمير، الأمر الذي
جلب له انتقاد كل من إسرائيل والهند.
Ø
مستلهما من الازدهار الاقتصادي في المنطقة، سعى مانديلا لتوطيد
العلاقات مع الاقتصاديات الكبرى في شرق آسيا.. ولا سيما مع ماليزيا.. ولكنه ألغى
ذلك جراء الأزمة المالية الآسيوية عام 1997.
Ø
أثار مانديلا الجدل بعلاقته الوثيقة مع الرئيس الأندونيسي سوهارتو،
الذي كان حكمه مسئولا عن انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان.. وكان قد حثه سرا
بالانسحاب من احتلال تيمور الشرقية.
Ø
واجه مانديلا انتقادات مماثلة من الغرب للصداقات الشخصية التي ربطته
مع فيدل كاسترو ومعمر القذافي.. زار كاسترو في عام 1998 وحظي بإشادة شعبية واسعة،
في حين سلم مانديلا للقذافي عندما لقيه في ليبيا (وسام الرجاء الصالح).. وانتقدت
الحكومات الغربية ووسائل الإعلام هذه الزيارات، فرد مانديلا بأن هذه الانتقادات
تخفي نغمة عنصرية.
Ø
أمل مانديلا في حل وسط للجدل طويل الأمد بين ليبيا والولايات المتحدة
وبريطانيا وذلك بجلب ليبيين اثنين للمحاكمة، هما عبد الباسط المقرحي وأمين خليفة
فحيمة، اللذان كانا متهمين في نوفمبر عام 1991، بتخريب طائرة بان آم الرحلة 103،
اقترح مانديلا إجراء المحاكمة في بلد ثالث، الأمر الذي لقي قبول جميع الأطراف..
وانعقدت المحاكمة في كامب زيست في هولندا في أبريل 1999 يحكمها القانون
الإسكتلندي.. وانتهت إلى أن أحد المتهمين كان مذنبا.
Ø
اعتمد البرلمان الدستور الجديد لجنوب أفريقيا في مايو 1996، الذي كرس
مجموعة من المؤسسات لتتحقق من السلطة السياسية والإدارية، تعمل ضمن الديمقراطية
الدستورية.
Ø
عارض دي كليرك تنفيذ هذا الدستور.. وانسحب من الحكومة الائتلافية
احتجاجا على ذلك، فملأ المؤتمر الوطني الأفريقي المناصب الشاغرة في مجلس الوزراء
الذي انسحب منه الحزب الوطني.. وصار مبيكي نائب الرئيس الوحيد.. وحدث أن كان كل من
مانديلا ومبيكي خارج البلاد في مناسبة واحدة، فعين بوثيليزي (قائم بأعمال
الرئيس).. فتحسنت العلاقة مع مانديلا.
Ø
تنازل مانديلا عن منصبه كرئيس لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي في مؤتمر
ديسمبر 1997.. وأعرب عن أمله في أن يخلفه رامافوزا، انتخب المؤتمر الوطني الأفريقي
ثابو مبيكي للمنصب؛ فما كان من مانديلا إلا أن أقر له بذلك.. وأصبح مبيكي بحكم
الأمر الواقع رئيسا للبلاد.. ولمنصب نائب الرئيس مبيكي، أيد مانديلا والمجلس
التنفيذي ترشيح جاكوب زوما.. وهو من قبيلة زولو وسجن في جزيرة روبن.. ونافسته في
المنصب ويني بشعبوية خطابها الذي أكسبها تأييدا قويا داخل الحزب.. ورغم ذلك فاز
زوما في التصويت محققا انتصارا ساحقا في الانتخابات.. لم يخطط مانديلا أبدا لفترة ولاية ثانية في منصبه.. وقدم خطاب وداعه
في 29 مارس 1999، ثم تقاعد.
Ø
نيلسون مانديلا قام بدور الوسيط في بوروندي في فبراير 2000.. وبدأ
التفاوض في 1998.. كانت الحرب الأهلية والإبادة الجماعية في بوروندي قد حصدت عشرات
الآلاف من القتلى.. وهجرت مئات الآلاف من اللاجئين.. وتم توقيع اتفاقيات السلام في
أغسطس 2000.. ولكن بعد ذلك رفض مانديلا الوساطة في كوسوفو وفي جمهورية الكونغو
الديمقراطية متعذرا بتقدم سنه، الذي لا يسمح له بإجراء مثل هذه المفاوضات المرهقة
جدا.
Ø
أثناء فترة رئاسته في عام 1997.. وبمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع
الشعب الفلسطيني، كان نيلسون مانديلا قد أرسل رسالة رسمية لدعم ياسر عرفات
والفلسطينيين، من أجل تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة، في إطار عملية السلام.. وسبق له أن قارن بين نضال الفلسطينيين
ونضال السود في جنوب أفريقيا.
Ø
بعد تقاعده عاش مانديلا حياة عائلية هادئة..
وبدأ في الكتابة لتكملة أول سيرة ذاتية له،
بعنوان (سنوات الرئاسة)، لكنه تخلى عن الأمر قبل نشرها.. وجد صعوبة في البقاء في
العزلة، فعاد إلى الحياة العامة مع برنامج يومي للمهام، تضمن اجتماعات مع قادة
العالم والمشاهير.. وعمل في جوهانسبرغ مع مؤسسة نيلسون مانديلا، التي تأسست في عام
1999 بغية التنمية الريفية وبناء المدارس ومكافحة انتشار الإيدز والأوبئة، فكرس
الكثير من الوقت لهذه المهمة واصفا إياها بـ (الحرب)، التي أدت إلى ضحايا أكثر من
(كل الحروب السابقة).
Ø
في 2002، افتتح مانديلا (محاضرة نيلسون مانديلا السنوية).. وفي عام
2003 تم إنشاء (مؤسسة مانديلا رودس) في بيت رودس بجامعة أكسفورد، لتوفير منح في
الدراسات العليا للطلبة الأفارقة.. وتبعت هذه المشاريع إنشاء مركز نيلسون مانديلا
للذاكرة.
Ø
صار مانديلا يرفع صوته علناً منتقداً القوى الغربية.. فعارض بشدة تدخل
حلف شمال الأطلسي في حرب كوسوفو سنة 1999، واصفا الأمر بمحاولة من جانب الدول
القوية لأداء دور شرطي على العالم كله.. وفي عام 2003 عارض خطة الولايات المتحدة
والمملكة المتحدة لشن الحرب على العراق، واصفا إياها بـ (المأساة)، موبخا الرئيس
الأمريكي جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير لتقويضهم الأمم
المتحدة.. وأدى الأمر إلى جدل دولي.. ولكن عادت علاقته مع بلير في وقت لاحق.. واحتفظ باهتمامه
بعلاقات المملكة المتحدة مع ليبيا.. وزار المقرحي في سجن بارليني، وتحدث عن ظروف
معاملته واصفا إياها بـ (الاضطهاد النفسي).
Ø
في 18 يوليو 2007، وبمبادرة من الملياردير ريتشارد برانسون والموسيقي
بيتر غابرييل، نظم نيلسون مانديلا وغراسا ماشيل وديزموند توتو في جوهانسبرغ
اجتماعا لزعماء العالم المؤثرين الذين يريدون المساهمة بخبراتهم وحكمتهم في حل
المشاكل الأكثر أهمية في العالم. وأعلن نيلسون مانديلا عن تشكيل مجلس Global Elders (حكماء العالم)، في كلمة له خلال عيد ميلاده
التاسع والثمانين، ضم المجلس ديزموند توتو رئيسا وقائمة أعضائه المؤسسين تشمل أيضا
كوفي عنان وإيلا بهات وغرو هارلم برونتلاند وجيمي كارتر ولي تشاو شينغ وماري
روبنسون ومحمد يونس.
Ø
وأوضح مانديلا قائلا "يمكن لهذه
المجموعة التحدث بحرية وجرأة.. والعمل علنا أو بشكل غير رسمي على جميع أنواع
التدابير، التي ينبغي اتخاذها.. وسنعمل على دعم الشجاعة حيث يشيع الخوف.. وتشجيع
التفاوض حيث يدور الصراع.. وإعطاء الأمل حيث ينتشر اليأس".
Ø
واصل نيلسون مانديلا دعمه لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي بعد رئاسته في
2008.. ورفض التعليق على الانقسامات في الحزب.. وأعلن أنه لن يدعم أي مرشح في
الانتخابات العامة لعام 2009، قائلا انه "لا يريد أن يكون طرفا في المؤامرات
والانقسامات الواقعة داخل حزب المؤتمر".
Ø
في التجمع العام والأخير لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، في 19 أبريل 2009، قبيل الانتخابات العامة
بثلاثة أيام، في خطاب مسجل له تمت إذاعته، ذكَّر مانديلا الحزب بأهدافه الرئيسية..
وهي (محاربة الفقر.. بناء دولة موحدة.. ومجتمع غير
عنصري).
Ø
منذ عام 2004، خاض مانديلا حملة ناجحة لاستضافة جنوب أفريقيا نهائيات
كأس العالم لكرة القدم 2010، معلنا أنها ستكون "أفضل الهدايا القليلة لدينا
في هذا العام" بمناسبة مرور عقد من الزمان على سقوط نظام الفصل العنصري..
ورغم رغبته في عدم خطف الأضواء عن الحدث، إلا أن ظهور مانديلا العلني في حفل
الختام، حظي بـاستقبال حافل.
Ø
توفي نيلسون مانديلا في 5 ديسمبر 2013 محاطاً
بعائلته في منزله بجوهانسبرغ.. وأعلن عن وفاته الرئيس جاكوب زوما، من خلال بيان
قال فيه "بني وطني جنوب إفريقيا: لقد وحدنا
نيلسون مانديلا وسوف نودعه موحدين".
Ø
حظي مانديلا بجنازة رسمية مهيبة، حضرها 90 ممثلا رسميا من دول
ومنظمات، في تجمع مهيب.. والمراسم جرت في 10 ديسمبر 2013، في ملعب سوكر سيتي في
جوهانسبيرغ، هذا الملعب الذي شهد آخر إطلالة جماهيرية لمانديلا أثناء بطولة كأس
العالم لكرة القدم 2010.. في حين أقيمت مراسم الدفن بكونو (مسقِط رأسه).
Ø
في ميثاق الحرية 1955، الذي ساعد مانديلا في إعداده، جرت المطالبة بتأميم البنوك ومناجم الذهب والأراضي، لاعتقاد معديه
بأن ذلك ضروري لضمان التوزيع العادل للثروة.. ورغم هذه الاعتقادات، فإن مانديلا لم يؤمم شيئا خلال فترة رئاسته، خوفا من
أن يخيف ذلك المستثمرين الأجانب.. وجاء هذا القرار عقب انهيار الدول الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية في
أوائل تسعينيات القرن العشرين.
Ø
جوائز وأوسمة..
تكريم واحترام وتقدير حظي به مانديلا
في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا على وجه الخصوص، ففي
كثير من الأحيان يوصف بأنه (أبو الأمة)..
و (الأب المؤسس للديمقراطية)، كما ينظر إليه كمحرر وطني ومخلص.
Ø
منحت جوهانسبرغ مانديلا (حرية المدينة).. وأعيد تسمية ساحة مركز تسوق ساندتون باسم (ساحة نلسون مانديلا).. ونصب تمثال لمانديلا فيها.. كما أزيح الستار عن تمثال آخر لمانديلا.
Ø
وحصل على الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري،
حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جوائز دولية.. ففي عام 1993، حصل على جائزة
نوبل للسلام مناصفة مع دي كليرك، في نوفمبر 2009، رسمت الجمعية العامة
للأمم المتحدة يوم عيد ميلاد مانديلا، الموافق لـ 18 فبراير، كيوم دولي لنيلسون مانديلا، تكريما له لمساهمته في النضال ضد الفصل
العنصري.
Ø
كما حاز أيضا على ميدالية الحرية لرئاسة الولايات المتحدة.. ووسام كندا.. كما منح المواطنة الكندية الفخرية.. وكان آخر من تلقى جائزة لينين للسلام من الاتحاد السوفياتي، في عام 1990 حصل
على جائزة بهارات راتنا من حكومة الهند، في عام 1992 حصل على جائزة أتاتورك
للسلام من تركيا، ومنحته الملكة اليزابيث الثانية وسام القديس جون ووسام
الاستحقاق.
Ø
استُغلِّت صورة نيلسون مانديلا عند الناس تجاريا، فطلب مانديلا إزالة
صوره من جميع المنتجات التي تبيعها مؤسسته.
هذا هو نيلسون مانديلا في سطور.. وهذه هي محطات في حياته.. وهذه هي
قصته باختصار، كرمز للنضال السلمي والتسامح والعدالة والمساواة والحرية، نختمها
بكلمات من أقوله.. ففي البدء كانت الكلمة.. وستظل الكلمة البناءة في البدء والختام
وفي كل وقت وحين أقوى من كل أسلحة الدمار.. وسيبقى مانديلا أنموذجا ومثلا يحتذى،
لكل من ينشدون السلام.. وبناء السلام.. ولكل الأجيال القادمة.
Ø
من أقوال مانديلا:
- أنا أمقت العنصرية، لأنني أعتبرها
شيئا من الهمجية، سواء جاءت من رجل أسود أو رجل أبيض.
- أحلم بأفريقيا تعيش في سلام مع نفسها.
- الشجعان لا يخشون التسامح من أجل
السلام.
- التعاطف الإنساني يربطنا ببعضنا، ليس
بالشفقة أو بالتسامح.. ولكن كبشر تعلموا كيفية تحويل المعاناة المشتركة إلى أمل
للمستقبل.
المصادر:
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. ومقالات أخرى.
عبد الكريم الحمادي.
تعليقات
إرسال تعليق