(جميلة) حملٌ ثقيل بعد إصابة زوجها في عموده الفقري


لها نصيب من اسمها "جميلة" كانت سعيدة بحياتها, تعيش في إحدى قرى مديرية الشمايتين, فجأة تغير حالها.. جار عليها الزمن, وفتك بها.. أصبح واقعها في ظل الحرب حزيناً, تفرق شمل عائلتها قطعاً صغيرة.. بين عشية وضحاها, صارت تعيش الضياع, وألم الفقدان بعد إصابة زوجها, برصاصة أخذت من عموده الفقري, أقعدته الفراش, وأصابتها هي بحمل ثقيل أثقل من كاهلها, وأضاف إليها مسؤوليات أخرى, كانت لا تتوقعها,

جميله.. تزوجت وهي في  سن الـ17 عاشت سعادتها 9 سنوات, تقاسمت مع زوجها الحياة, حلوها ومرها, انتظرته حتى يعود, وفي السنين الأخيرة كثر انتظارها, نظراً لتغيب زوجها, الذي نذر نفسه للدفاع عن وطنه وأرضه وعرضه في جبهات القتال, كل أملها دائماً أن يعود إليها سالماً معافى..

كان سندها, وعائل أسرتها الصغيرة, يعود إلى بيته كل ما سنحت له الفرصة بكل احتياجات البيت, أصبح قيادياً, مع كل ذلك, كان عفيف اليد لم يدخر أي شيء, أصيب برصاصة أصابت عموده الفقري, وهي الإصابة التي جعلته حبيس منزله, لا يستطيع الخروج, بدأ أطفاله يتضورون جوعاً, لا يجدون لقيمات خبز, أو ما تقيم أودهم.

5 أولاد و3 فتيات هم قوام أبنائهما, أصبحت جميلة هي المتكفلة بحياتهم, وهبت نفسها لرعايتهم, ورعاية زوجها الطريح الفراش, لا يقوى على الحركة, إلا بمشقة كبيرة كما تقول, وما يزيد من ألمها هو حزن زوجها الدائم, الذي يتمنى أن يعود إلى سابق عهده, ويعمل على تأدية وأجبه, وأن يرحم زوجته من معاناتها اليومية.

عبء كبير تعيشه جميلة وأسرتها, التي تعيش في منزل صغيرة غرفة وملحقاتها وبإيجار, لا يتوفر معها في أشهر كثيرة, نتيجة للمصروفات الكثيرة التي تنفقها مقابل الطعام والشراب وحاجيات أطفالها الصغار, التي لا تنقطع.

معاناة كبيرة تترجمها نظرات زائغة, ودموع تتساقط على وجنتيها, التي ذبلت جراء التعب المستمر عليها, ناهيك عن صوتها المتقطع الذي يلخص حكايتها المؤلمة, تداري ألمها, وتتمنى أن تنجو وأسرتها من طي النسيان..
نميم البهري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك

خرب امرأة