فجيعة حرب



على صوت الإنفجار والصراخ فزعت من النوم لا تعلم ماذا يجري ؟! صقيع يجمد اطراف اقدامها وتتخذ البرودة مجرى في جسدها الدافئ ...
فجر بارد باهت يقرأ في عينيه هول الفجيعة التي يحملها … وقوف وذهول وصمت مبهم يرتسم على ملامحها البريئة لا تعلم ما يختبئ تحت جناح هذا الفجر الذي يخفي الكثير …
انها لعنة الحرب ياصغيرتي … دقت ساعة الحرب ياطفلتي … وناقوس الخطر يحدق على اعتاب موطنك … 

استجمعت انفاسها المتتالية واخذت تركض تفتش عن أمها وأبيها وأخوتها والجميع في حالة ذعر واستنفار واصوات رجال يصرخون ونساء ينتحبن لابد وانه هناك فقيد لاشك بذلك ...
ساورتها الشكوك ولكنها لم تستطع تخيل حجم الفاجعة فهي لاتزال طفلة لم يتجاوز تخيل العنف مخيلتها سوى تمزق فستان عروستها التي اهدته اياها جدتها في عيد ميلادها وتحيك لها فستان جديد كلما تمزق الأول وتلبسها وتصبح بأبهى حلة وكأنها اشترتها لها حديثآ ، او خروج حبات القطن المتناثرة ان افترقت خيوط دبدوبها المليء بالفرو الذي اهداه اياها والدها المقعد …

كيف لها أن تتخيل مأساة ما سترى!!!
مشت وهي تتحسس سلالم بيتها الخشبي المليء بالقشور غير آبهة لها ولم تكترث لتلك الاعواد الصغيرة التي اغترست في باطن يديها لأن هناك شيء اكبر ينتظرها خلف السلالم … خلف عتبة الباب ينتظرها شيء لم تعرفه من قبل  …
تسارعت خطاها متتبعة ذاك الشرخ الصغير المعتلي عتبة الباب الذي يدخل منه شعاع نحيل ومتقطع ظننته نور الفجر ولكنه نيران الفجر الآتي ياصغيرة …
مسكت قبضة الباب بيدان داميتان ترتجفان من برد الخوف … تماسكت نفسها وفتحت الباب والغبار يعم المكان لا ترى شيئآ بوضوح … والناس تجري وتتزاحم وتتصادم ببعضها وتحمل الدلى الممتلئة بالماء لتطفيء ألسنة النيران الملتهبة إثر سقوط صاروخ على المنازل المجاورة …
نعم صاروخ ياصغيرتي إنه عبوة ضخمة تمتلئ بالمتفجرات والغازات السامة تستخدم في الحروب ضد البشر الضعفاء وللاسف اصبحنا نحن منهم …

أضحينا ضحية حرب شرسة لم يكن لنا إرادة بها ولا تخطيط … نحن دومآ من ندفع ثمن أخطاء لم نرتكبها … ليست الا البداية ستسمعين وسترين الاضخم والابشع من ذلك …
انطفئت النيران واذ بالناس تخرج جثث ملتفة بالحرير الابيض أشلاء تخرج من تحت الانقاض لم تعد تعرف ملامحها ... أناس احرقتهم نيران الحرب المستعرة من أجل سلطة عبثية وكرسي قذر يداس علينا لاجل الوصول اليه …

هدوء عم المكان والطفلة في حالة صدمة وتحط خطاها على الارض الدافئة إثر حرارة النيران المنطفئة … تابعت خطاها لا تعلم إلى أين المسير وإلى أين المفر … الى أن انتشلتها ذراع قوية وسحبتها الى الاعلى … ضمها اخوها الى صدره واغمى على عينيها لكي لا ترى بشاعة المنظر… احتضنها وعاد بها الى المنزل واحست بوخز في يديها من الاخشاب الصغيرة المتراكمة فيها … فأخذ يزيلها بلطف وقال لها لا تستغربي فهذا المنظر سيتكرر كثيرآ من الان فصاعدآ …

ولكن مالحل يااخي …
لا شيء سوى الإنتظار لقدر عابث يحكمنا …  
ويبدو انه سيطول الإنتظار كثيرآ لتشرق شمس الحرية من جديد


** بقلم | عبير الشميري.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك

خرب امرأة