المرأة والسلام في اليمن بين مستغرب ومتسائل!


ما إن يقرء القارئ اليمني عنوان المقال حتى يذهب به التفكير الى فيض من التساؤلات والفرضيات المنبثقة عن رأي الواقع حسب ثقافاته ومعتقداته والتي يمكن من خلالها تصنيف القُراء الذكور الى نوعين  هما المتسائلين  والمستغربين.

فالمتسائلون يحاولون ايجاد وتبرير العلاقة بين الاسمين وهل فعلا توجد للمرأة اليمنية تلك الادوار الممكن تطبيقها واقعياً .
اما المستغربون فلديهم علامة استفهام كبيره بسبب ظهور حرف العطف بين الاسم المعطوف (السلام) والاسم المعطوف عليه (المرأة) وبعضهم قد يدفعه الاستغراب الى حد الانتقاد من  ناحية لغوية تنتقد الخطأ النحوي الذي رأوه في النص وهو ان الواو لايصح وضعه بين الكلمتين .

الفرق شاسعا بين الصنفين فالاول يمكن تفسير موقفهم بعدم الاعتراض لكنهم ليسوا واثقين من صحة وواقعية العنوان ويجهلون كيفية تطبيقه, والصنف الثاني يمكن تفسير موقفهم على انه عدم اعترافهم بنص العنوان شكلا ومضمونا ليس لجهلهم العلمي او نقص مستوى وعيهم وانما لإختلاف نظرتهم الى المرأة واستهجانهم للادوار التي من الممكن أن تلعبها في هذا الجانب فهو بعيد كل البعد عن انوثة المرأة وعن مكانتها الخاصة لديهم الناتجه عن المعتقدات الدينيه والتي امتدادا لها ترسخت ضوابط اجتماعية تسمى بالعادات والتقاليد والاعراف القبلية وهي لاتهين المرأة  فهي تضع لها مكانة خاصة عند المجتمع تفرض لها الاحترام والحماية , ونستطيع من خلال مصطلح "العرض والشرف " اختصار الشرح حول ماتعنية نظرة المجتمع اليمني الى المرأة>

فهذه الاتفاقيات الاجتماعية "الاعراف والتقاليد" تمثل درعا يحمي المرأة ويمنحها الاحترام على المستوى الاجتماعي على الاقل اخلاقيا وذلك الدرع هو ذاته الذي يقلل من قدرتها على مواكبة التغيرات الدخيلة على ثقافة المجتمع كمبادئ الديمقراطية والمشاركة المدنية في صناعة القرار وغيرها .... 

لذلك فهذا الصنف من القراء اغلبهم سيتفق معي حين اكتب( "المرأة والاسرة " - "المرأة والطفل" - "المرأة والتعليم" - "المرأة والعمل" ) ولكن انظروا إلى نسبة التوافق بحسب معرفتي وكإفتراض تحليلي فإنها ستكون نسبة التأييد لظهور واو العطف في الاربع الجمل السابقة كالتالي:
- الاول = 100% مؤيد 
- الثاني = 100% مؤيد 
- الثالث = 80% مؤيد اغلبهم من المتعلمين (دافع التأييد هو :مساعدة اولادها في مراجعة الكتب المدرسية بعد الزواج).
- الرابع = 50% مؤيد وهم ممن يؤيدون الثالث (دافع التأييد معظمه نابع من ثقافة المجتمع و هو : يجب ان تتلقى النساء العلاج على يد طبيبة وليس طبيب - يجب ان يدرسن الفتيات بواسطة معلمة وليس معلم - الوظيفة تعتبر مصدر دخل للاسره لكن التأييد يعتمد على طبيعة العمل ومدى ملائمته).

والان بعد توضيح مدى فهمي لوجهات نظركم اعزائي القراء وقد اكون مصيب او مخطأ في ذلك فدعوني اوضح لكم وجهة نضري ودوافعي لتأيد "المرأة والسلام" .

بداية دعونا نحدد ماهي المرأة بعيدا عن التعريفات الدارجه التقليديه والمسلم بها :
ومن هذه الفقرة سترى فكرة صحيحةعن المرأة من زوايا عديدة منطقية ودينيه ومدنيه وانسانيه :ساتحداك ان تجد ماليس ينطبق على المرأة من الصفات التالية( كائن حي(عاقل)- انسان-مواطن) مع مراعاة ان اضافة الهاء "الضمير العائد على المرأة" لايحدث فرقا في مضمون المصطلح حيث ان "إنسانه" هي ذاتها "إنسان" وهذا ماتؤكده ايات الذكر الحكيم في قولة تعالى :(( يايها "الانسان" ماغرك بربك الكريم . الذي خلقك فسوك فعدلك. "في أي صورت ماشاء ركبك" )) وقوله تعالى:((وماخلقت الجن "والانس" الا ليعبدون)) صدق الله العظيم.
اذا فلايوجد بها ما يفصل بين نوع الجنس من الناحية الانسانيه في قضايا كبرى كالخلق والتكليف فالجميع مخاطبون وليس من عاقلا يجزم بأن المعني بالخطاب هم الذكور فقط فعندما اراد الله التحديد جائت المؤمنين والمؤمنات  ... و لسنا في صدد شرح الايات الكريمة وانما لتوضيح القصد .
تبريرات "المرأة و السلام":

 هل تتساؤلون....لماذا ! المرأة وكيف ذلك؟
اولا يجب الخروج مؤقتاً بتفكيرنا من الدائرة التي تحصر المرأة في اطار العواطف الذكورية - والتي منها تاتي كل القوانين "الاجتماعية" المتعلقة بالمرأة في كل البلاد , تلك الدائرة ذاتها التي كان يستغلها مشركوا قريش لتحشيد المحاربين وحثهم على قتال المسلمين من خلال اخراج النساء الى المعارك -  ثم تذكروا ان ظهور المرأة في ساحات التظاهرات الشعبية داخل اليمن وخارجه يعتبر مؤشرا قويا على التأييد المجتمعي لها (التظاهرات).

لو اجريت بعض الدراسة والبحوث المحايده على المجتمع اليمني حول اقوى المؤثرات الفكرية فيه ،بالتاكيد منطقيا ستكون المرأة أحدى تلك المؤثرات ،فالمرأة( الأم) وهي توجِه ابنائها نحو الصواب والخطأ في ابسط الاشياء واكبرها قد تفعل كل ماتستطيع فعله كي تمنع إبنها من المشاركة في الحرب او العكس، كذلك المرأة (الزوجة) وهي تشارك زوجها في اتخاذ قراراته من خلال التبرير لارائها قد تغير رأيه تماما ولايقتصر ذلك على شؤون الحياة الزوجيه فقط .

اذا ومن خلال دورين من ابسط الادوار التي تخص المرأة فإننا نجد لدى امرأة واحده قدره كبيرة على احداث تغيير على مستوى الاسره لكن ماذا لو عدد من النساء من اسر مختلفه تعيش في حي واحد اتفقن فيما بينهن على السعي لتوجيه اراء الابناء والازواج نحو قضية معينه تتعلق بمستقبل الحي فسنجد في مجالس الرجال عدد كبير من المؤيدين لتلك الفكرة وذلك مايدفع الاخرين ممن لم تشملهم حملة النساء الى القبول بها ( فكروا برُقي) .

في اليمن تستطيع المرأة ايقاف حرب قبلية قد تحصل من اجل اخذ الثأر لمقتل ابنها اذا قررت مسامحة الجاني.
وفي مأرب تحديدا في عام 2013 ولأول مره في تاريخ مأرب خرجن الطالبات مع عدد من الزملاء من كلية مارب ضمن مبادرة اجتماعية نفذها ملتقى طلاب مارب تحت شعار " مبادرة السلام " وبفضل خروجهن توقفت حرب عنيفة كانت مشتعلة بين قبيلتين في مارب بسبب ثأر قديم وقبل الطرفان بعقد صلح مؤقت رغم انها لم تنجح قبل ذلك أي جهود رغم قدوم وساطات رفيعة المستوى قبليه وحكوميه الا انها لم تنجح بعقد الصلح (الهدنه). 

من المتعارف عليه ان المشاركة السياسة تطلب ذكاء حاد والكيد من تعريفات الذكاء والحنكة وشهد بذلك القران الكريم للمرأة وليس للرجل .
اعتذر عن الاطالة وسأختتم السرد بحكمة أؤمن بها كثيرا وهي "ان وراء كل رجل عظيم إمرة عظيمة" واود التنويه ان قلمي لم يظيف شيئا جديدا ولم اسعى فيه لإضافة شيئ جديد بقدر ما. سعيت الى تحسين وجهات النظر في مجتمعنا حول المرأة واهمية ادوارها وضرورة احترامها وعدم حصرها كأنثى فقط بل وإنسان ومواطن وكائن حي ايضا.. 

 دمتم بخير.

** بقلم | بشير عبدالله عيشان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خرب امرأة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك