أثار الحرب على الإنسان



منذ أن خلق الله البشر.. وغريزة حب الذات والاناء والطمع يتملكانه وخير الشواهد  قتل قابيل لشقيقة هابيل كاول جريمة وقطرة دم سفكها البشر .

وفي مجتمعاتنا العربية يعيش الإنسان أزمة صراع مع الذات والوجود  ولعل اهم مسببات هذه الصراعات قد تكون صراعات عقائدية ، سياسية ، اقتصادية.

وعندما نتامل في منطقتنا العربية المضطربة منذ قرون وخصوصا اليمن نجد أن التفكير في الأسباب ينصب نحو الطمع في المال و السلطة لذالك تجد " الساسة  " يبدؤن اللعب بورقة الطائفية والمذهبية والعنصرية لحشد اطراف للصراع المفتعل.
ومع تواجد هذه الاضطرابات النفسية التي تسببها الحروب فإنها تؤدي بالتالي إلى فقدان الكثير من الموارد البشرية عندما تنتهي الحروب.

اخلاقيات الحرب:
عملت الحربين العالميتين على اكبر كارثتين للانسانية حيث ان ضرب هيروشيما ونكازاكي ادى الى القضاء على اكثر من 55 مليون نسمة وتدمير البنى التحتية للدول المشاركة في الحروب.
وعلى الرغم مما قدمه الفكر الانساني لاقامة نظام عقلاني، وعلمي تقني غايته السيطرة والتحكم والتنبؤ، لكن تبين ان الفكر العلمي التقني عاجز منذ انطلاقه عن بناء قيم عالمية وحقوق انسانية ومقاييس اخلاقية قادرة على تجاوز ازمة الانسان المعاصر.


كوارث الحرب اليمنية :
جثمت الصراع في اليمن على كاهل المواطن اليمني حيث زادت الحرب معاناة اكبر واسوء للمواطن فوق الفقر ، البطالة ، غلاء المعيشة ، انهيار التعليم ،انتشار الامراض والاوبئة انعدام الصحة ، انفلات امني ، انعدام التنمية (عدم وجود مصادر دخل ) وغيرها..

كل هذة الأفات التي يعاني منها المواطن اليمني على مر عدة عقود اضافت لها الحرب ويلات جديدة حيث نزح اكثر من 4  مليون مواطن ومواطنة وقتل وجرح الألاف من الشباب المؤهلين ودمرت البنية التحتية ، وفجرت المنازل ، واعتقل المئات من المدنيين ، سرح المئات من اعمالهم ، وتوقفت مصادر دخل المواطنين " رواتب حكومية ، اعمال خاصة " ، زاد الشرخ الوطني وانتشرت ثقافة الكراهية والعنصرية والمناطقية والحزبية ، قتل الكثير من الاطفال والنساء بسبب زراعه الالغام ، وبترت اعضاء البعض والذين لازالو رهن الاعاقة وعدم استكمال علاجهم فيما مناطق كثيرة محيطة بالمدنيين اصبحت مزروعه بالالغام .


قطع  الخطوط وانتشار نقاط تفتيش غير قانونية :
بسبب استمرار الاشتباكات بين اطراف الصراع قطعت الخطوط الاسفلتية وارتفع ايجار نقل الركاب واصبح المسافر يعاني من قطع مئات الكيلومترات بدل ان كان يقطع عشرات الكيلوامترات فقط ، وكنموذج لهذة المعاناة لازال " خط مارب صنعاء " مقطوع فبدل ان كنا نسافر من مارب الى صنعاء مسافة 160 كم ونقطعها خلال ساعتان ونصف اصبحنا نسافر عبر خط مارب البيضاء ذمار صنعاء وهو خط شبة منتهي وغير مكتمل السفلتة ويتم السفر عبرة بمسافة تزيد عن 10 ساعات ، وتخيل ان تمر عبر هذا الخط باكثر من 30 نقطة تفتيش معظمها تبدأ من منطقة قانية بمأرب الى العاصمة صنعاء وعلى المسافر التوقف للتفتيش بكل نقطة مالايقل عن خمس الى عشرون دقيقة ، وان لم تمتلك بطاقة شخصية فمصيرك السجن وكل هذة المعاناة سببها هي الحرب القذرة.


المنظمات الحقوقية :
لم تعد المنظمات الحقوقية  في اليمن قادرة على توثيق اغلب الانتهاكات التي تحدث للمدنيين فالكثير من هذه المآسي تحدث في مناطق خطيرة لا يمكن الوصول إليها اما بسبب ضعف هذة المنظمات وعدم قدرتها على الوصول الى الضحايا ورصد هذة الانتهاكات او ان الحرب لاتزال مستمرة فيها وهذة المناطق خطيرة لايمكن الوصول اليها حيث اصبحت تختلف اعداد الضحايا مع زيادة أعداد القتلى والجرحى والأشخاص المعوقين والأيتام والأرامل والمختطفين والمخفيين قسريا إلى حد كبير.


آثار الحرب:
1.    تزايد اعداد القتلى والجرحى.
2.    دمار الممتلكات الخاصة والعامة والبنى التحتية.
3.    ظهور المجاعات وانتشار الامراض والاوبئة.
4.    ازدياد نسبة الفقر والبطالة .
5.    التأثيرات النفسية السلبية على المواطنين وعلى الاطفال والنساء بشكل خاص .
6.    استنزاف موارد البلاد  (الاقتصادية والبشرية).
7.    تزايد حالات النزوح الداخلي بسبب الصراع.


الجوع والمرض أبرز نتائج الحرب :
تسببت الحرب في اليمن في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات اتبعها نقص في مصادر تمويل الاسرة وزيادة نسب العوز لدى هذة الاسر حيث توقف دخل الكثير من الاسر اليمنية وانقطاع مصادر دخلها وتشريد اسرى اخرى ونزوح مئات الألاف من اسرى اخرى من خوف البطش بها او تعرضها للموت.
اصبح الجوع والمرض عنوانان بارزان على وجة المواطن اليمني ، كما ادت هذة الحرب القذرة الى خسائر في فرص الحصول على العمل وفقدانة، فيما غاب الأمن وازدادت حالات الخوف وارتفعت نسبة النزوح الداخلي.
أن تردي الوضع الإقتصادي لليمن ادى الى ضعف في مستوى تقديم الخدمات ومنها الخدمات الصحية والى ندرة فرص الحصول على العلاج ونقصان في الأدوية والذي ادى الى إنتشار الأمراض والأوبئة في مختلف المحافظات (كوليرا ، دفتيريا ) وازدياد نسب الوفيات وتفاقم حالات الأمراض المزمنة.


انهيار الأخلاق والقيم بعد قيام الحروب :
بعد قيام الحرب في مختلف ارجاء البلاد ادت الى انفلات الأمن وتوقف القضاء وانهيار الخدمات الإجتماعية خصوصاً الخدمات الاساسية وانقطاع الرواتب وارتفاع اسعار المواد الغذائية والمحروقات  وضعف حركة البيع والشراء وإنهيار العمل التجاري والذي ادى الى زيادة المشاكل النفسية والإجتماعية داخل الأسرة والمجتمع وغاب القانون وضاعت القيم الاصيلة للمجتمع والقبيلة اليمنية حيث اصبح التعامل معك من قبل طرفي الصراع على " ان لم تكن معي فانت ضدي ".

بالاضافة الى بروز ظاهرة الاعتداء على النساء اثناء المظاهرات ، اعدامات خارج نطاق القانون ، توزيع معونات الاغاثة بحسب الانتماء الحزبي او الانتماء لطرف الصراع ، الاعتداء على كبار السن ، انتشار ظاهرة تجنيد الاطفال ، تفجير المنازل ، نهب الممتلكات ، قصف المدنيين ، الكثير من الظواهر التي ليست من اخلاق المجتمع اليمني ولا من عاداتة ولم نجد ردة فعل تجاة هذة المماراسات الدخيلة على مجتمعنا.

اخيراً ،،،
بقي أن نقول أن صناعه السلام ، وتعويض الضحايا وجبر الضرر وايجاد مصالحة مجتمعية هي مطلبنا جميعاً وأن برامج التأهيل النفسي لضحايا الصراعات في اليمن اصبحت ضرورية وأن الكثير من الدول المتقدمة استطاعت أن تستفيد من تجاربها أثناء الأزمات عن طريق تكوين مشاريع تأهيل ودعم نفسي تسعى للاهتمام بمن تأثروا بالصراعات نفسياً وجسمياً.

            أختتم مقالي المتواضع بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾.



** بقلم | مهدي محمد بلغيث.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك

خرب امرأة