فتاةُ من برتقال



عندما تذكر المرأة في مأرب تحضر تلقائياً صورة ظلم و جهل و أمية و لا أحد يعلم كيف تشكلت هذه الصورة عنها فحتى عند مجيئي إلى مأرب قبل ثلاث سنوات كنت أتسائل بحيرة كيف سأستطيع اختراق عالم هذه الفتاة المنغلق و كيف سأنسجم معها  .

كانت الأيام كفيلة بأن تجعلني أؤمن بالمرأة الماربية أكثر من إيماني بذاتي فقوتها وصلابتها جعلت منها شخص قادر على إثبات نفسه في كل مكان ، فـفي الجامعة حضرت من أقصى البوادي متباهية بنجاحها وهزيمتها للمسافات والعوائق.

وفي معاهد التدريب واللغات والمعاهد الصحية والمهنية تواجدت بقوة ولم يكن تواجدها بهذه الطريقة بالمصادفة أو التلقائية ، فالفتاة الماربية تتميز بحسن تدبيرها للأمور وتحلت بخلق حسن ومبدئ ثابت لم تنطلق فجأة إنما تدرجت في أخذ حقها في التعليم والعمل فعبرت طريقها خطوة بـ خطوة .

لم تثبت المرأة في مأرب نفسها في التعليم و العمل وحسب بل قطفت أناملها البرتقال فانتجت ألذ ما يُفتخر به من صناعة أمل و زراعة ثمر ،  تصحو مبكراً تقضي نصيبها في العمل في مزارع البرتقال ثم تطير بخفة إلى تحقيق أحلامها في الجامعات و المدارس .

لا أتوانى أبداً عند جلوسي مع أحداهن أن اسألها عن حياتها و يومها بغرض زيادة انبهاري و دهشتي بهن 
و اكتساب شيء من قوتهن و حكمتهن ففي آخر لقاء بزميلة أحدى دورات التدريب من مأرب أخبرتني أنها متزوجة ولديها ثلاثة أطفال تقوم بشؤون بيتها على أكمل وجه ثم تأتي لمسافة ثلاث ساعات كي تمارس عملها كـ معيدة في جامعة أقليم سبأ وككل امرأة في مأرب التحقت بالعمل في شتى المجالات افتخرت بها .

تبددت الصورة السابقة و تشكلت مجموعة من الصور التي تملؤني إعجاب ودهشة غير أني والجميع ملزمون 
بأن نعكس الصورة الحقيقة لابنة مأرب التي ما ظلمها التاريخ كما ظلمها الحاضر  .


** بقلم | شيماء عبدالحميد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تربة الحجرية تتراقص على أنغام المؤآمرات

لا تندم على حرب أنضجتك

خرب امرأة